٢٤القول في تأويل قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىَ عَلَى اللّه كَذِباً فَإِن يَشَإِ اللّه يَخْتِمْ عَلَىَ قَلْبِكَ ...}. يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون باللّه : افْتَرَى محمد على اللّه كَذِبا فجاء بهذا الذي يتلوه علينا اختلاقا من قِبَل نفسه. و قوله: فَإنْ يَشأِ اللّه يا محمد يطبع على قلبك، فتنس هذا القرآن الذي أُنزل إليك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٣٧٠٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة : أمْ يَقُولُونَ افْتَرَى على اللّه كَذِبا، فإنْ يَشأ اللّه يَختْم على قَلْبكَ فينسيك القرآن. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، في قوله: فإنْ يَشأ اللّه يَخْتمْ على قَلْبكَ قال: إن يشأ اللّه أنساك ما قد أتاك. ٢٣٧٠٣ـ حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ، في قول اللّه عز وجل: فإنْ يَشأ اللّه يَخْتمْ على قَلْبكَ قال: يطبع. و قوله: ويَمْحُ اللّه الباطِلَ يقول: ويذهب اللّه بالباطل فيمحقه ويُحِقّ الحَقّ بكَلِماتِهِ التي أنزلها إليك يا محمد فيثبته. و قوله: وَيمْحُ اللّه الباطِلَ في موضع رفع بالابتداء، ولكنه حُذفت منه الواو في المصحف، كما حُذفت من قوله: سَنَدْعُ الزّبانيَةَ ومن قوله: وَيَدْعُ الإنْسانُ بالشّرّ وليس بجزم على العطف على يختم. و قوله: إنّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصّدُورِ يقول تعالى ذكره: إن اللّه ذو علم بما في صدور خلقه، وما تنطوي عليه ضمائرهم، لا يخفى عليه من أمورهم شيء، يقول لنبيه صلى اللّه عليه وسلم : لو حدّثت نفسك أن تفتري على اللّه كذبا، لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي آتيتك من وحيي، لأني أمحو الباطل فأذهبه، وأحقّ الحقّ، وإنما هذا إخبار من اللّه الكافرين به، الزاعمين أن محمدا افترى هذا القرآن من قِبل نفسه، فأخبرهم أنه إن فعل لفعل به ما أخبر به في هذه الاَية. |
﴿ ٢٤ ﴾