٢٨

القول في تأويل قوله تعالى: {وَهُوَ الّذِي يُنَزّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيّ الْحَمِيدُ }.

يقول تعالى ذكره: واللّه الذي ينزل المطر من السماء فيغيثكم به أيها الناس مِنْ بَعْدِما قَنَطُوا يقول: من بعد ما يئس من نزوله ومجيئه وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ يقول: وينشر في خلقه رحمته، و يعني بالرحمة: الغيث الذي ينزله من السماء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٣٧٠٩ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: أجدبت الأرض، وقنط الناس، قال: مطروا إذن.

٢٣٧١٠ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا قال: يئسوا.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر، وقنط الناس قال: مطرتم وَهُوَ الّذِي يُنَزّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِما قَنَطُوا، وَيَنْشُرَ رَحْمَتَهُ.

و قوله: وَهُوَ الوَلِيّ الحَميدُ يقول: وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله، الحميد بأياديه عندكم، ونعمه عليكم في خلقه.

﴿ ٢٨