١٩

و قوله: إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا صَرْصَرا يقول تعالى ذكره: إنا بعثنا على عاد إذ تمادوا في طغيانهم وكفرهم باللّه ريحا صرصرا، وهي الشديدة العصوف في برد، التي لصوتها صرير، وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها إذا سمع فيها كهيئة قول القائل: صرّ، فقيل منه: صرصر، كما قيل: فكبكبوا فيها، من فكبوا، ونَهْنَهْت من نَهَهْتُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٥٠ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: رِيحا صَرْصَرا قال: ريحا باردة.

٢٥٣٥١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا صَرْصَرا والصّرصر: الباردة.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، قال: الصّرصر: الباردة.

٢٥٣٥٢ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا مُعاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: رِيحا صَرْصَرا باردة.

٢٥٣٥٣ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان رِيحا صَرْصَرا قال: شديدة، والصرصر: الباردة.

٢٥٣٥٤ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: رِيحا صَرْصَرا قال: الصرصر: الشديدة.

و قوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرَ يقول: في يوم شرّ وشؤم لهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٥٥ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، قال: النّحْس: الشؤم.

٢٥٣٥٦ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ قال النحس: الشرّ فِي يَوْمِ نَحْسٍ فِي يوم شرّ.

وقد تأوّل ذلك آخرون بمعنى شديد، ومن تأوّل ذلك كذلك فإنه يجعله من صفة اليوم، ومن جعله من صفة اليوم، فإنه ينبغي أن يكون قراءته بتنوين اليوم، وكسر الحاء من النّحْس، فيكون (فِي يَوْمٍ نَحِسٍ) كما قال جل ثناؤه فِي أيّامٍ نَحِساتٍ ولا أعلم أحدا قرأ ذلك كذلك في هذا الموضع، غير أن الرواية التي ذكرت في تأويل ذلك عمن ذكرت عنه على ما وصفنا تدلّ على أن ذلك كان قراءة. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٥٧ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ قال: أيام شداد.

٢٥٣٥٨ـ وحُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: فِي يَوْمِ نَحْسٍ يوم شديد.

و قوله: مُسْتَمِرَ يقول: في يوم شرّ وشؤم، استمرّ بهم البلاء والعذاب فيه إلى أن وافى بهم جهنم. كما:

٢٥٣٥٩ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرَ يستمرّ بهم إلى نار جهنم.

﴿ ١٩