٣١

و قوله: إنّا أرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً وقد بيّنا فيما مضى أمر الصيحة، وكيف أتتهم، وذكرنا ما روي في ذلك من الاَثار، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع.

و قوله: فكانُوا كَهَشِيمِ المُحْتَظِر يقول تعالى ذكره فكانوا بهلاكهم بالصيحة بعد نضارتهم أحياء، وحسنهم قبل بوارهم كيَبِس الشجر الذي حظرته بحظير حظرته بعد حُسن نباته، وخُضرة ورقه قبل يُبسه.

وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ ب قوله: كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ فقال بعضهم: عنى بذلك: العظام المحترقة، وكأنهم وجّهوا معناه إلى أنه مَثّلَ هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشيء الذي أحرقه محرق في حظيرته. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٧٠ـ حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: حدثنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كُدينة، قال: حدثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ قال: كالعظام المحترقة.

٢٥٣٧١ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: فَكانُوا كَهَشِيم المُحْتَظِرِ قال: المحترق. ولا بيان عندنا في هذا الخبر عن ابن عباس ، كيف كانت قراءته ذلك، إلا أنا وجّهنا معنى قوله هذا على النحو الذي جاءنا من تأويله قوله: كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ إلى أنه كان يقرأ ذلك كنحو قراءة الأمصار، وقد يحتمل تأويله ذلك كذلك أن يكون قراءته كانت بفتح الظاء من المحتظر، على أن المحتظر نعت للّهشيم، أضيف إلى نعته، كما

قيل: إنّ هَذَا لَهُوَ حَقّ اليَقِينِ وقد ذُكر عن الحسن وقتادة أنهما كانا يقرآن ذلك كذلك، ويتأوّلانه هذا التأويل الذي ذكرناه عن ابن عباس .

٢٥٣٧٢ـ حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، عن الحسن، قال: كان قتادة يقرأ كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ يقول: المحترق.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: فَكأنّهُ كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ يقول: كهشيم محترق.

وقال آخرون: بل عنى بذلك التراب. الذي يتناثر من الحائط. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٧٣ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ قال: التراب الذي يتناثر من الحائط.

وقال آخرون: بل هو حظيرة الراعي للغنم. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٧٤ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق وأسنده، قال المُحْتَظِرِ حظيرة الراعي للغنم.

٢٥٣٧٥ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: كَهَشِيم المُحْتَظِرِ المحتظر: الحظرة تتخذ للغنم فتيبس، فتصير كهشيم المحتظر، قال: هو الشوك الذي تحظر به العرب حول مواشيها من السباع والهشيم: يابس الشجر الذي فيه شوك ذلك الهشيم.

وقال آخرون: بل عني به هشيم الخيمة، وهو ما تكسّر من خشبها. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٧٦ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن مجاهد، في قوله: كَهَشِيم المُحْتَظِرِ قال: الرجل يهشمِ الخيمة.

وحدثني الحارث، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ الهشيم: الخيمة.

وقال آخرون: بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب. ذكر من قال ذلك:

٢٥٣٧٧ـ حدثنا ابن حُميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان كَهَشِيمِ قال: الهشيم: إذا ضربت الحظيرة بالعصا تهشم ذاك الورق فيسقط. والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما.

﴿ ٣١