٤٩

و قوله: إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدّرناه وقضيناه، وفي هذا بيان، أن اللّه جلّ ثناؤه، توعّد هؤلاء المجرمين على تكذيبهم في القدر مع كفرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٥٤٠٤ـ حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن أبي ثابت، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس أنه كان يقول: إني أجد في كتاب اللّه قوما يُسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم: ذُوقُوا مَسّ سَقَرَ لأنهم كانوا يكذّبون بالقَدَر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي.

٢٥٤٠٥ـ حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السّهْمِيّ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة أن مشركي قريش خاصمت النبي صلى اللّه عليه وسلم في القَدَر، فأنزل اللّه إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.

٢٥٤٠٦ـ حدثنا ابن بشار وابن المثنى وأبو كُرَيب، قالوا: حدثنا وكيع بن الجرّاح، قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السّهميّ، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاصمونه في القَدَر، فنزلت إنّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، بنحوه.

٢٥٤٠٧ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السّلَميّ، قال: لما نزلت هذه الاَية إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ قال رجل: يا رسول اللّه ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فرغ منه؟ قال: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ، سَنَيَسّرُهُ للْيُسْرَى، وَسَنَيْسّرُهُ للعُسْرَى) .

٢٥٤٠٨ـ حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا خصيف، قال: سمعت محمد بن كعب القرظيّ يقول: لما تكلم الناس في القَدَر نظرت، فإذا هذه الاَية أنزلت فيهم إنّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ... إلى قوله خَلَقْناهُ بقَدَرٍ.

٢٥٤٠٩ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم ويزيد بن هارون، قالا: حدثنا سفيان، عن سالم، عن محمد بن كعب، قال: ما نزلت هذه الاَية إلاّ تعييرا لأهل القدر ذُوقُوا مَسّ سَقَرَ إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن محمد بن كعب القُرَظي ذُوقُوا مَسّ سَقَرَ قال: نزلت تعييرا لأهل القَدَر.

قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السّهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزوميّ، عن أبي هريرة، قال: جاء مشركو قريش إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ.

٢٥٤١٠ـ قال: ثنا مهران، عن حازم، عن أُسامة، عن محمد بن كعب القُرَظيّ مثله.

٢٥٤١١ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ قال: خلق اللّه الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشرّ بقدر، فخير الخير السعادة، وشرّ الشرّ الشقاء، بئس الشرّ الشقاء.

واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ فقال بعض نحويّي البصرة: نصب كلّ شيء في لغة من قال: عبد اللّه ضربته قال: وهي في كلام العرب كثير. قال: وقد رفعت كلّ في لغة من رفع، ورفعت على وجه آخر. قال إنّا كُلّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بقَدَرٍ فجعل خلقناه من صفة الشيء وقال غيره: إنما نصب كلّ لأن قوله خلقناه فعل، لقوله (إنا) ، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول، فلذلك اختير النصب، وليس قيل عبد اللّه في قوله: عبد اللّه ضربته شيء هو أولى بالفعل، وكذلك إنا طعامك، أكلناه الاختيارُ النصب لأنك تريد: إنا أكلنا طعامك الأكل، أولى بأنا من الطعام. قال: وأما قول من قال: خلقناه وصف للشيء فبعيد، لأن المعنى: إنا خلقناه كلّ شيء بقدر، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأوّل للعلل التي ذكرت لصاحبها.

﴿ ٤٩