٣٥القول فـي تأويـل قوله تعالى: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مّن نّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ }. يقول تعالى ذكره: يُرْسَلُ عَليكُمَا أيها الثقلان يوم القيامة شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجّج بغير دخان كان فيه ومنه قول رُؤْبة بن العجّاج: إنّ لَهُمْ مِنْ وَقْعِنا أقْياظاونارُ حَرْب تُسْعِرُ الشّوَاظا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٥٥٥٨ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: شُوَاظٌ مِنْ نارٍ يقول: لَهَب النار. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ يقول: لهب النار. ٢٥٥٥٩ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: لهب النار. ٢٥٥٦٠ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزّبيري، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: اللّه ب المتقطع. ٢٥٥٦١ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: الشّواظ: الأخضر المتقطع من النار. قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد في قوله يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال الشّواظ: هذا اللّه ب الأخضر المتقطع من النار. ٢٥٥٦٢ـ قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: الشواظ: اللّه ب الأخضر المتقطع من النار. ٢٥٥٦٣ـ قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك : الشّوَاظُ: اللّه ب. ٢٥٥٦٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ: أي لهب من نار. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: لهب من نار. ٢٥٥٦٥ـ وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ قال: الشواظ: اللّه ب، وأما النحاس فاللّه أعلم بما أراد به. وقال آخرون: الشّواظ: هو الدخان الذي يخرج من اللّه ب. ٢٥٥٦٦ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله شُوَاظٌ مِنْ نارٍ الدخان الذي يخرج من اللّه ب ليس بدخان الحطب. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: شُوَاظٌ، فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة، غير ابن أبي إسحاق شُوَاظٌ بضم الشين، وقرأ ذلك ابن أبي إسحاق، وعبد اللّه بن كثير (شِوَاظٌ مِنْ نارٍ) بكسر الشين، وهما لغتان، مثل الصِوار من البقر، والصّوار بكسر الصاد وضمها. وأعجب القراءتين إليّ ضمّ الشين، لأنها اللغة المعروفة، وهي مع ذلك قراءة القرّاء من أهل الأمصار. وأما قوله: ونُحاسٌ فإن أهل التأويل اختلفوا في المعنيّ به، فقال بعضهم: عُنِي به الدخان. ذكر من قال ذلك: ٢٥٥٦٧ـ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: حدثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس ، في قوله: ونُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ قال: النحاس: الدخان. حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ، قوله: ونُحاسٌ دخان النار. ٢٥٥٦٨ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، قوله: ونُحاسٌ قال: دخان. وقال آخرون: عني بالنحاس في هذا الموضع: الصّفر. ذكر من قال ذلك: ٢٥٥٦٩ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، ونُحاسٌ قال: النحاس: الصفر يعذّبون به. ٢٥٥٧٠ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ونُحاسٌ قال: يذاب الصفر من فوق رؤوسهم. قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد ونُحاسٌ قال: يذاب الصفر فيصبّ على رأسه. ٢٥٥٧١ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان ونُحاسٌ يذاب الصفر فيصبّ على رؤوسهم. ٢٥٥٧٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ونُحاسٌ قال: توعدهما بالصّفر كما تسمعون أن يعذّبهما به. ٢٥٥٧٣ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا أبو العوّام، عن قتادة يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُوَاظٌ مِنْ نارٍ ونُحاسٌ قال: يخوّفهم بالنار وبالنحاس. وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عُنِي بالنحاس: الدخان، وذلك أنه جل ثناؤه ذكر أنه يرسل على هذين الحيّين شواظ من نار، وهو النار المحضة التي لا يخلطها دخان. والذي هو أولى بالكلام أنه توعدهم بنار هذه صفتها أن يُتبع ذلك الوعد بما هو خلافها من نوعها من العذاب دون ما هو من غير جنسها، وذلك هو الدخان، والعرب تسمي الدخان نُحاسا بضم النون، ونِحاسا بكسرها، والقرّاء مجمعة على ضمها، ومن النّحاس بمعنى الدخان، قول نابغة بني ذُبيان: يَضُوءُ كَضَوْء سِرَاج السّليطِ لمْ يجْعَل اللّه فيهِ نُحاسا يعني : دخانا. و قوله: فَلا تَنْتَصِرَانِ يقول تعالى ذكره: فلاتنتصران أيها الجن والإنس منه إذا هو عاقبكما هذه العقوبة، ولا تُستنقذان منه. كما: ٢٥٥٧٤ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة فَلا تَنْتَصِرَانِ قال: يعني الجنّ والإنس. |
﴿ ٣٥ ﴾