٥٦

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {فِيهِنّ قَاصِرَاتُ الطّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنّ }.

يقول تعالى ذكره في هذه الفرش التي بطائنها من إستبرق قاصِرَاتُ الطّرْفِ وهنّ النساء اللاتي قد قُصرَ طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٥٦٢٦ـ حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثني أبي، عن أبي يحيى، عن مجاهد، في قوله: فِيهِنّ قاصِرَاتُ الطّرْفِ قال: قَصُر طرفهنّ عن الرجال، فلا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ.

٢٥٦٢٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فِيهِنّ قاصِرَاتُ الطّرْفِ... الاَية، يقول: قُصِر طرفهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم.

٢٥٦٢٨ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: قاصِراتُ الطّرْفِ قال: لا ينظرن إلا إلى أزواجهنّ، تقول: وعزّة ربي وجلاله وجماله، إن أرى في الجنة شيئا أحسن منَك، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي، وجعلني زوجَك.

و قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ يقول: لم يمسهن إنس قبل هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه صفتهم، وهم الذين قال فيهم ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبّهِ جَنّتانِ ولا جان يقال منه: ما طمث هذا البعيرَ حبلٌ قطّ: أي ما مَسّهُ حبل.

وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الطمث هو النكاح بالتدمية، ويقول: الطمث هو الدم، ويقول: طمثها إذا دماها بالنكاح. وإنما عنى في هذا الموضع أنه لم يجامعهنّ إنس قبلهم ولا جانّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٥٦٢٩ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ يقول: لم يُدْمِهنّ إنس ولا جانّ.

٢٥٦٣٠ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل، عن رجل عن عليّ لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ قال: منذ خلقهنّ.

٢٥٦٣١ـ حدثنا الحسين بن يزيد الطحان، قال: حدثنا أبو معاوية الضرير، عن مغيرة بن مسلم، عن عكرمة، قال: لا تقل للمرأة طامث، فإن الطّمْث هو الجماع، إن اللّه يقول: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ.

٢٥٦٣٢ـ حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ قال: لم يَمَسّهنّ شيء إنس ولا غيره.

٢٥٦٣٣ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ قال: لم يَمَسّهنّ.

٢٥٦٣٤ـ حدثنا عمرو بن عبد الحميد الاَملي، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عاصم، قال: قلت لأبي العالية امرأة طامث، قال: ما طامث؟ فقال رجل: حائض، فقال أبو العالية: حائض، أليس يقول اللّه عزّ وجل لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ.

فإن قال قائل: وهل يجامع النساءَ الجنّ، فيقال: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ؟ فإن مجاهدا روي عنه ما.

٢٥٦٣٥ـ حدثني به محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: إذا جامع ولم يسمّ، انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه، فذلك قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْس قَبْلَهُمْ وَلا جانّ.

وكان بعض أهل العلم ينتزع بهذه الاَية في أن الجنّ يدخلون الجنة. ذكر من قال ذلك:

٢٥٦٣٦ـ حدثني أبو حُمَيد أحمد بن المغيرة الحمصي، قال: ثني أبو حَيْوة شريح بن يزيد الحضرمي، قال: ثني أرطاة بن المنذر، قال: سألت ضَمْرة بن حبيب: هل للجنّ من ثواب؟ قال: نعم، ثم نزع بهذه الاَية لَمْ يَطْمِثْهُنّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جانّ فالإنسيات للإنس، والجنيات للجنّ.

﴿ ٥٦