٨٢و قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزقَكمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ يقول: وتجعلون شكر اللّه على رزقه إياكم التكذيب، وذلك كقول القائل الاَخر: جعلت إحساني إليك إساءة منك إليّ، بمعنى: جعلت: شكر إحساني، أو ثواب إحساني إليك إساءة منك إليّ. وقد ذُكر عن الهيثم بن عديّ: أن من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان: بمعنى ما شكر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف فيه منهم. ذكر من قال ذلك: ٢٥٩٥٥ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيان، قال: ثني عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضي اللّه عنه وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال: شكركم. ٢٥٩٥٦ـ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا عبيد اللّه بن موسى، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عليّ رفعه وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال: (شكركم تقولون مُطرنا بنوء كذا وكذا، وبنجم كذا وكذا) . حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبون قال: (شُكْرَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ) ، قال: (يَقُولُونَ مُطِرْنا بنَوْءِ كَذا وكَذا) . ٢٥٩٥٧ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ، قال: ما مُطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافرا، يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذَا، وقرأ ابن عباس وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ. حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن عطية، قال: حدثنا معاذ بن سليمان، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُون ثم قال: ما مُطر الناس ليلة قطّ، إلا أصبح بعض الناس مشركين يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا. قال: وقال وتجعلون شكركم أنكم تكذّبون. حدثني يعقوب، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس ، في قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ يقول: شكركم على ما أنزلت عليكم من الغيث والرحمة تقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا قال: فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم. ٢٥٩٥٨ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، قال: أحسبه أو غيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلاً ومطروا يقول: مُطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: (كَذَبْتَ بَلْ هُوَ رِزْقُ اللّه ) . ٢٥٩٥٩ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (إنّ اللّه لَيُصَبّحُ القَوْمَ بالنّعْمَةِ، أوْ يُمَسّيهِمِ بِها، فَيُصْبِحُ بِها قَوْمٌ كافِرِينَ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بَنْوْءِ كَذَا وكَذا) قال محمد: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب، فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو يستسقي، فلما استسقى التفت إلى العباس فقال: يا عباس يا عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعا، قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا. ٢٥٩٦٠ـ حدثنا ابن حُمَيد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن عليّ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال: كان يقرأها (وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أنّكُم تُكَذبُونَ) يقول: جعلتم رزق اللّه بنوء النجم، وكان رزقهم في أنفسهم بالأنواء أنواء المطر إذا نزل عليهم المطر، قالوا: رزُقنا بنوء كذا وكذا، وإذا أمسك عنهم كذّبوا، فذلك تكذيبهم. ٢٥٩٦١ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن عطاء الخراساني، في قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ قال: كان ناس يمطرون فيقولون: مُطرنا بنوء كذا، مُطرنا بنوء كذا. ٢٥٩٦٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبونَ قال: قولهم في الأنواء: مُطرنا بنوء كذا ونوء كذا، يقول: قولوا هو من عند اللّه وهو رزقه. ٢٥٩٦٣ـ حُدثت ، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ يقول: جعل اللّه رزقكم في السماء، وأنتم تجعلونه في الأنواء. ٢٥٩٦٤ـ حدثني أبو صالح الصراري، قال: حدثنا أبو جابر (محمد بن عبد الملك الأزدي) قال: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم بن أبي أُمامة، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (ما مُطِر قَوْمٌ مِنْ لَيْلَةٍ إلاّ أصْبَحَ قَوْمٌ بِها كافِرِينَ، ثم قال: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذبُون) يقول قائِلٌ مُطِرْنا بنَجْمِ كَذَا وكَذَا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتجعلون حظكم منه التكذيب. ذكر من قال ذلك: ٢٥٩٦٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُم تُكَذّبُونَ أما الحسن فكان يقول: بئسما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب اللّه إلا التكذيب به. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنّكُمْ تُكَذّبُونَ خسر عبد لا يكون حظه من كتاب اللّه إلا التكذيب. |
﴿ ٨٢ ﴾