٩١

فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ. ثم اختلف في معنى قوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فقال أهل التأويل فيه ما:

٢٥٩٨٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فسلام لك من أصحاب اليمين قال: سلام من عند اللّه ، وسلم ت عليه ملائكة اللّه .

٢٥٩٨٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينٍ قال: سلم مما يكره.

وأما أهل العربية، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعض نحوّيي البصرة وأمّا إنْ كانَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ: أي فيقال سلم لك. وقال بعض نحويّي الكوفة: قوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَابِ اليَمِينِ: أي فذلك مسلم لك أنك من أصحاب اليمين، وألقيت (أن) ونوى معناها، كما تقول: أنت مصدّق مسافر عن قليل، إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل، وكذلك يجب معناه أنك مسافر عن قليل، ومصدّق عن قليل. قال:

و قوله: فَسَلامٌ لَكَ معناه: فسلم لك أنت من أصحاب اليَمين. قال: وقد يكون كالدعاء له، ك قوله: فسُقيا لك من الرجال. قال: وإن رفعت السلام فهو دعاء، واللّه أعلم بصوابه.

وقال آخر منهم قوله: فأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرّبِينَ فإنه جمع بين جوابين، ليعلم أن أمّا جزاء. قال: وأما قوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أصحَاب اليَمِينِ قال: وهذا أصل الكلمة مسلم لك هذا، ثم حذفت (أن) وأقيم (مِنْ) مَقامها. قال: وقد

قيل: فسلام لك أنت من أصحاب اليَمِينِ، فهو على ذاك: أي سلام لك، يقال: أنت من أصحاب اليمين، وهذا كله على كلامين. قال: وقد قيل مسلم: أي كما تقول: فسلام لك من القوم، كما تقول: فسُقيا لك من القوم، فتكون كلمة واحدة.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: معناه: فسلام لك إنك من أصحاب اليمين، ثم حُذفت واجتزىء بدلالة مِنْ عليها منها، فسلمت من عذاب اللّه ، ومما تكره، لأنك من أصحاب اليمين.

﴿ ٩١