١٥

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }.

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة فالْيَوْمَ أيها المنافقون لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ يعني : عوضا وبدلاً يقول: لا يؤخذ ذلك منكم بدلاً من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب اللّه وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا يقول: ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٦٠٢٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.

٢٦٠٢٨ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ من المنافقين وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا معكم مأوَاكُمُ النّارُ.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فقرأت ذلك عامة القرّاء بالياء يُؤْخَذُ، وقرأه أبو جعفر القارىء بالتاء.

وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة.

و قوله: مأْوَاكُمُ النّارُ يقول: مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار.

و قوله: هِيَ مَوْلاكُمْ يقول: النار أولى بكم.

و قوله: وَبِئْسَ المَصِيرُ يقول: وبئس مصير من صار إلى النار.

﴿ ١٥