٥١و قوله: وَإنْ يَكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بأبْصَارِهِمْ يقول جلّ ثناؤه: وإن يكاد الذين كفروا يا محمد يَنْفُذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيظا عليك. وقد قيل: إنه عُنِيَ بذلك: وإن يكان الذين كفروا مما عانوك بأبصارهم ليرمون بك يا محمد، ويصرعونك، كما تقول العرب: كاد فلان يصرعني بشدّة نظره إليّ قالوا: وإنما كانت قريش عانوا لمجنون، فقال اللّه لنبيه عند ذلك: وإن يكاد الذين كفروا ليرمونك بأبصارهم لَمّا سَمِعُوا الذّكْرَ وَيَقُولُونَ إنّهُ لمَجْنُونٌ. وبنحو الذي قلنا في معنى لَيُزْلِقُونَكَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٦٨٥٥ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس ، في قوله: وَإنْ يكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَك بأبْصَارِهِم لَمّا سَمِعُوا الذّكْرَ يقول: يَنْفُذونك بأبصارهم من شدّة النظر، يقول ابن عباس : يقال للسهم: زَهَق السهم أو زلق. حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: لَيُزْلِقونَك بأبْصَارِهِمْ يقول: لَيَنْفُذونك بأبصارهم. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله وَإنْ يكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بأبْصَارِهِمْ يقول: ليزهقونك بأبصارهم. ٢٦٨٥٦ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا معاوية، عن إبراهيم، عن عبد اللّه أنه كان يقرأ: (وَإنْ يَكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْهِقُونَكَ) . ٢٦٨٥٧ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: لَيُزْلِقُونَكَ قال: لينفذونك بأبصارهم. ٢٦٨٥٨ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: لَيُزْلِقُونَكَ بأبْصَارِهِمْ قال: ليزهقونك، وقال الكلبي ليصْرَعونك. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَإنْ يَكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقونَكَ بأبْصَارِهِمْ لينفذونك بأبصارهم معاداة لكتاب اللّه ، ولذكر اللّه . ٢٦٨٥٩ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَإنْ يَكادُ الّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بأبْصَارِهمْ يقول: يَنْفذونك بأبصارهم من العداوة والبغضاء. واختلفت القرّاء في قراءة قوله لَيُزْلِقُونَكَ فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة (لَيَزْلِقُونَكَ) بفتح الياء من زلقته أزلقه زَلْقا. وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة لَيُزْلِقُونَكَ بضم الياء من أزلقه يُزْلِقه. والصواب من القول في ذلك عند أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان في العرب متقاربتا المعنى والعرب تقول للذي يحلِق الرأس: قد أزلقه وزلقه، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. وقوله لمَا سَمِعُوا الذّكْرَ يقول: لما سمعوا كتاب اللّه يتلى وَيَقُولُونَ إنّهُ لَمَجْنُونٌ يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم إن محمدا لمجنون، وهذا الذي جاءنا به من الهذيان الذي يَهْذِي به في جنونه |
﴿ ٥١ ﴾