١١

و قوله: إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ يقول تعالى ذكره: إنا لما كثر الماء فتجاوز حدّه المعروف، كان له، وذلك زمن الطوفان.

و

قيل: إنه زاد فعلاً فوق كلّ شيء بقدر خمس عشرة ذراعا. ذكر من قال ذلك، ومن قال في قوله: طَغَى مثل قولنا:

٢٦٨٩٤ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ قال: بلغنا أنه طغى فوق كلّ شيء خمس عشرة ذراعا.

حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناكُمْ في الجارِيَةِ ذاكم زمن نوح طغى الماء على كلّ خمس عشرة ذراعا بقدر كل شيء.

٢٦٨٩٥ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القُميّ، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناكُمْ في الجارِيَةِ قال: لم تنزل من السماء قطرة إلا بعلم الخزّان، إلا حيث طغى الماء، فإنه قد غضب لغضب اللّه ، فطغى على الخزان، فخرج ما لا يعلمون ما هو.

٢٦٨٩٦ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ إنما يقول: لما كثر.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله إنّا لَمّا طَغَى المَاءُ يعني كثر الماء ليالي غرّق اللّه قوم نوح.

٢٦٨٩٧ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: إنّا لمّا طَغَى المَاءُ حَمَلْناكُم قال محمد ابن عمرو في حديثه: طما وقال الحارث: ظهر.

٢٦٨٩٨ـ حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، عن الضحاك ، في قوله: لَمّا طَغَى المَاءُ: كثر وارتفع.

و قوله: حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ يقول: حملناكم في السفينة التي تجري في الماء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٦٨٩٩ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ الجارية: السفينة.

٢٦٩٠٠ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ والجارية: سفينة نوح التي حملتم فيها.

و

قيل: حملناكم، فخاطب الذين نزل فيهم القرآن، وإنما حمل أجدادهم نوحا وولده، لأن الذين خوطبوا بذلك ولد الذين حملوا في الجارية، فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد حملاً لذرّيتهم على ما قد بيّنا من نظائر ذلك في أماكن كثيرة من كتابنا هذا.

﴿ ١١