٥وَالرّجْزَ فاهْجُرْ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء الكوفة: (والرّجْز) بكسر الراء، وقرأه بعض المكيين والمدنيين والرّجْزَ بضم الراء، فمن ضمّ الراء وجهه إلى الأوثان، وقال: معنى الكلام: والأوثان فاهجر عبادتها، واترك خدمتها، ومن كسر الراء وجّهه إلى العذاب، وقال: معناه: والعذاب فاهجر، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، والضمّ والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد، ولم نجد أحدا من من متقدّمي أهل التأويل فرّق بين تأويل ذلك، وإنما فرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائيّ. واختلف أهل التأويل في معنى الرّجْزَ في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الأصنام. ذكر من قال ذلك: ٢٧٣٣٠ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، في قوله: وَالرّجْزَ فاهْجُرْ يقول: السخط وهو الأصنام. ٢٧٣٣١ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال: الأوثان. ٢٧٣٣٢ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل قال أبو جعفر: أحسبه أنا عن جابرٍ عن مجاهد وعكرِمة وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال: الأوثان. ٢٧٣٣٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَالرّجْزَ فاهْجُرْ: إساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما، فأمر اللّه نبيّهُ صلى اللّه عليه وسلم أن يجتنبهما ويعتزلهما. ٢٧٣٣٤ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال: هي الأوثان. ٢٧٣٣٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال: الرجز: آلهتهم التي كانوا يعبدون أمره أن يهجرها، فلا يأتيها، ولا يقربها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصية والإثم فاهجر. ذكر من قال ذلك: ٢٧٣٣٦ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال الإثم. ٢٧٣٣٧ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَالرّجْزَ فاهْجُرْ يقول: اهجر المعصية. وقد بيّنا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع. و قوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا تُعطِ يا محمد عطية لتعطَى أكثر منها. ذكر من قال ذلك: ٢٧٣٣٨ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، |
﴿ ٥ ﴾