٢٤

فاصْبِرْ لِحُكُمِ رَبّكَ

يقول: اصبر لما امتحنك به ر بك من فرائضه، وتبليغ رسالاته، والقيام بما ألزمك القيام به في تنزيله الذي أوحاه إليك وَلتُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أو كَفُورا يقول: ولا تطع في معصية اللّه من مشركي قومك آثما يريد بركوبه معاصيه، أو كفورا: يعني جحودا لنعمه عنده، وآلائه قِبلَه، فهو يكفر به، ويعبد غيره.

و

قيل: إن الذي عني بهذا القول أبو جهل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٧٣٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا قال: نزلت في عدوّ اللّه أبي جهل.

٢٧٧٣٦ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أنه بلغه أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأنّ عنقه، فأنزل اللّه : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا.

٢٧٧٣٧ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِما أوْ كَفُورا قال: الاَثِم: المذنب الظالم والكفور، هذا كله واحد.

و

قيل: أوْ كَفُورا والمعنى: ولا كفورا. قال الفرّاء: (أو) ههنا بمنزلة الواو، وفي الجحد والاستفهام والجزاء تكون بمعنى (لا) ، فهذا من ذلك مع الجحد ومنه قول الشاعر:

لا وَجْدُ ثَكْلَى كما وَجَدْتُ وَلا وَجْدُ عَجُولٍ أضَلّها رُبَعُ

أوْ وَجْدُ شَيْخٍ أضَلّ ناقَتَه ُيَوْمَ تَوَافَى الْحَجِيجُ فانْدَفَعُوا

أراد: ولا وجدُ شيخ، قال: وقد يكون في العربية: لا تطيعنّ منهم من أثم أو كفر، فيكون المعنى في أو قريبا من معنى الواو، كقولك للرجل: لأعطينك سألت أو سكتّ، معناه: لأعطينك على كلّ حال.

﴿ ٢٤