٢٨

القول في تأويل قوله تعالى: {نّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً }.

يقول تعالى ذكره: نحن خلقنا هؤلاء المشركين باللّه المخالفين أمره ونهيه وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ: وشددنا خلقهم، من قولهم: قد أُسِر هذا الرجل فأُحسِن أسره، بمعنى: قد خُلِقَ فأُحسِن خَلْقه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٧٤١ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ يقول: شددنا خلقهم.

٢٧٧٤٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ قال: خَلْقهم.

٢٧٧٤٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ: خَلْقهم.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، مثله.

وقال آخرون: الأَسْر: المفاصل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٧٤٤ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، سمعته، يعني خلادا يقول: سمعت أبا سعيد، وكان قرأ القرآن على أبي هريرة قال: ما قرأت القرآن إلا على أبي هريرة، هو أقرأني، وقال في هذه الاَية وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ قال: هي المفاصل.

وقال آخرون: بل هو القوّة. ذكر من قال ذلك:

٢٧٧٤٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَشَدَدْنا أسْرَهُمْ قال: الأسر: القوّة.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي اخترناه، وذلك أن الأسر، هو ما ذكرت عند العرب ومنه قول الأخطل:

مِنْ كلّ مُجْتَنَبٍ شَدِيدٍ أسْرُهسَلِسِ الْقِيادِ تَخالُهُ مُخْتالاَ

ومنه قول العامة: خذه بأسره: أي هو لك كله.

و قوله: وَإذَا شِئْنا بَدّلْنا أمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً يقول: وإذا نحن شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم أمثالهم من الخلق، مخالفين لهم في العمل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٧٤٦ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: بَدّلْنا أمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً قال: بني آدم الذين خالفوا طاعة اللّه ، قال: وأمثالهم من بني آدم.

﴿ ٢٨