١٤

و قوله: وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرَاتِ اختلف أهل التأويل في المعنيّ بالمعصِرات، فقال بعضهم: عُنِي بها الرياح التي تعصر في هبوبها. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٣٨ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرَاتِ فالمعصرات: الريح.

٢٧٨٣٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، أنه كان يقرأ: (وَأنْزَلْنا بالمُعْصِرَاتِ) يعني : الرياح.

٢٧٨٤٠ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: مِنَ المُعْصِرَاتِ قال: الريح.

وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

٢٧٨٤١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قال: هي في بعض القراءات: (وَأنْزَلْنا بالمُعْصِرَاتِ) : الرياح.

٢٧٨٤٢ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ قال: المعصرات: الرياح، وقرأ قول اللّه : الّذِي يُرْسِلُ الرّياحَ فَتُثِيرُ سَحَابا... إلى آخر الاَية.

وقال آخرون: بل هي السحاب التي تتحلب بالمطر ولمّا تمطر، كالمرأة المعصر التي قد دنا أوان حيضها ولم تحض. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٤٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان مِنَ المُعْصِرَاتِ قال: المعصرات: السحاب.

٢٧٨٤٤ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ يقول: من السحاب.

٢٧٨٤٥ـ قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع المُعْصِراتِ: السحاب.

وقال آخرون: بل هي السماء. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٤٦ـ حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول: وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرَاتِ قال: من السماء.

٢٧٨٤٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرَاتِ قال: من السموات.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، قوله: وأنْزَلْنا مِنَ المُعْصِراتِ قال: من السماء.

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن اللّه أخبر أنه أنزل من المعصِرات، وهي التي قد تحلبت بالماء من السحاب ماء.

وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن القول في ذلك على أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرت، والرياح لا ماء فيها، فينزل منها، وإنما ينزل بها، وكان يصحّ أن تكون الرياح، ولو كانت القراءة: (وَأنْزَلْنا بالمُعْصِرَاتِ) فلما كانت القراءة: منَ المُعْصِرَاتِ علم أن المعنيّ بذلك ما وصفت.

فإن ظنّ ظانّ أن الباء قد تعقب في مثل هذا الموضع من قيل ذلك، وإن كان كذلك، فالأغلب من معنى (من) غير ذلك، والتأويل على الأغلب من معنى الكلام. فإن قال: فإن السماء قد يجوز أن تكون مرادا بها.

قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره.

وأما قوله: مَاءً ثَجّاجا يقول: ماء منصبا يتبع بعضه بعضا، كثجّ دماء البدن، وذلك سفكها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٤٨ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس ماءً ثَجّاجا قال: منصبا.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ماءً ثَجّاجا ماء من السماء منصبا.

٢٧٨٤٩ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ماءً ثَجّاجا قال: منصبا.

٢٧٨٥٠ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة : ماءً ثَجّاجا قال: الثجاج: المنصب.

٢٧٨٥١ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع: مَاءً ثَجّاجا قال: منصبا.

٢٧٨٥٢ـ قال: ثنا مهران، عن سفيان ماءً ثَجّاجا قال: متتابعا.

وقال بعضهم: عُنِي بالثجّاج: الكثير. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٥٣ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ماءً ثَجّاجا قال: كثيرا.

ولا يُعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثجّ، وإنما الثجّ: الصبّ المتتابع. ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : (أفْضَلُ الحَجّ العَجّ والثّجّ) : يعني بالثجّ: صبّ دماء الهدايا والبُدن بذبحها، يقال منه: ثَجَجت دمه، فأنا أُثجّه ثجا، وقد ثَجّ الدم، فهو يثجّ ثجوجا.

﴿ ١٤