١٦

و قوله: وَجَنّاتٍ ألْفافا يقول: ولنخرج بذلك الغيث جنات وهي البساتين وقال: وجنات، والمعنى: وثمر جنات، فترك ذكر الثمر استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره.

و قوله: ألْفافا يعني : ملتفة مجتمعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٨٥٤ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: وجَنّاتٍ أَلْفافا قال: مجتمعة.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَجَنّاتٍ ألْفافا يقول: وجنات التفّ بعضها ببعض.

٢٧٨٥٥ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَجَنّاتٍ ألْفافا قال: ملتفة.

٢٧٨٥٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَجَنّاتٍ ألْفافا قال: التفّ بعضها إلى بعض.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، في قوله وَجَنّاتٍ ألْفافا قال: التفّ بعضها إلى بعض.

٢٧٨٥٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان وَجَنّاتٍ ألْفافا قال: ملتفة.

٢٧٨٥٨ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَجَنّاتٍ ألْفافا قال: هي الملتفة، بعضها فوق بعض.

واختلف أهل العربية في واحد الألفاف، فكان بعض نحويّي البصرة يقول: واحدها: لَفّ. وقال بعض نحويّي الكوفة: واحدها: لَفّ ولفيف قال: وإن شئت كان الألفاف جمعا، واحده جمع أيضا، فتقول: جنة لفّاء، وجنات لَفّ، ثم يجمع اللّفّ ألفافا.

وقال آخر منهم: لم نسمع شجرة لفة، ولكن واحدها لفاء، وجمعها لفّ، وجمع لفّ: ألفاف، فهو جمع الجمع.

والصواب من القول في ذلك أن الألفاف جمع لَفّ أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه: ملتفة، واللّفاء: هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء، إلاّ أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف، فيكون ذلك حينئذٍ وجها.

﴿ ١٦