٣٨

و قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو مَلك من أعظم الملائكة خَلْقا. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٣٢ـ حدثني محمد بن خلف العَسْقَلانيّ، قال: حدثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة، عن الشعبيّ، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: الرّوح ملك في السماء الرابعة، هو أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح اللّه كلّ يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق اللّه من كلّ تسبيحة مَلَكا من الملائكة، يجيء يوم القيامة صفّا وحده.

٢٧٩٣٣ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ والمَلائِكَةُ قال: هو ملك أعظم الملائكة خَلْقا.

وقال آخرون: هو جبريل عليه السلام. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٣٤ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ قال جبريل عليه السلام.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك يَوْمَ يَقُومُ الرّوح قال: الروح: جبريل عليه السلام.

٢٧٩٣٥ـ حدثنا محمد بن خَلَف العَسْقَلانيّ، قال: حدثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة عن الشعبيّ يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ قال: الروح جبريل عليه السلام.

وقال آخرون: خَلْق من خلق اللّه في صورة بني آدم. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٣٦ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال الرّوحُ خَلْقٌ على صورة بني آدم، يأكلون ويشربون.

٢٧٩٣٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم، عن مجاهد، قال الرّوح: خلق لهم أيد وأرجل وأراه قال: ورؤوس يأكلون الطعام، ليسوا ملائكة.

٢٧٩٣٨ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: يشبهون الناس، وليسوا بالناس.

حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، قال الرّوحُ: خَلْق كخلق آدم.

٢٧٩٣٩ـ حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، في قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفّا قال: الروح خلق من خلق اللّه يُضْعِفون على الملائكة أضعافا، لهم أيد وأرجل.

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مولى أم هانىء يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ قال: الروح: خلق كالناس، وليسوا بالناس.

وقال آخرون: هم بنو آدم. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٤٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة يَوْمَ يَقُومُ الرّوح قال: هم بنو آدم، وهو قول الحسن.

٢٧٩٤١ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ: قال: الروح بنو آدم. وقال قتادة : هذا مما كان يكتمه ابن عباس .

وقال آخرون:

قيل: ذلك أرواح بني آدم. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٤٢ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفّا لا يَتَكَلّمُونَ قال: يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة، فيما بين النفختين، قبل أن تردّ الأرواح إلى الأجساد.

وقال آخرون: هو القرآن. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٤٣ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان أبي يقول: الروح: القرآن، وقرأ وكَذَلِكَ أَوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحا مِنْ أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الْكِتابُ وَلا الإيمَانُ.

والصواب من القول أن يقال: إن اللّه تعالى ذكره أخبر أنّ خَلْقه لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الرّوح، والرّوح: خَلْق من خلقه. وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، واللّه أعلم أيّ ذلك هو؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعنيّ به دون غيره، يجب التسليم له، ولا حجة تدلّ عليه، وغير ضائر الجهل به.

و

قيل: إنه يقول: سِمَاطان. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٤٤ـ حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبيّ، في قوله: يَوْمَ يَقُومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفّا لا يَتَكَلّمُونَ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ قال: هما سِماطان لربّ العالمين، يوم القيامة: سِماط من الروح، وسِماط من الملائكة.

و قوله: لا يَتَكَلّمُونَ إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ

قيل: إنهم يُؤْذَن لهم في الكلام، حين يُؤْمَر بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى الجنة.

٢٧٩٤٥ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عمرو، الذي يقصّ في طيء عن عكرمة، وقرأ هذه الاَية: إلا مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وَقالَ صَوَابا قال: يمرّ بأناس من أهل النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار، فيقولون: بما كَسَبت أيديهم، وما ظلمهم اللّه ، ويمرّ بأناس من أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: برحمة اللّه دخلتم الجنة، قال: فيُؤذَن لهم في الكلام، أو نحو ذلك.

وقال آخرون: إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحمنُ بالتوحيد وَقالَ صَوَابا في الدنيا، فوحّد اللّه . ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٤٦ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، في قوله: إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وَقالَ صَوَابا يقول: إلا من أذن له الربّ بشهادة أن لا إله إلا اللّه ، وهي منتهى الصواب.

٢٧٩٤٧ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَقالَ صَوَابا قال حقا في الدنيا، وعمل به.

٢٧٩٤٨ـ حدثنا عمرو بن عليّ، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا إسماعيل، عن أبي صالح في قوله: إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ، وَقالَ صَوَابا قال: لا إله إلا اللّه .

قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهديّ، عن أبي معاوية.

٢٧٩٤٩ـ حدثني سعد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا حفص بن عمر العَدَنيّ، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرِمة في قوله: إلاّ مَنْ أذِنَ لَهُ الرّحْمَنُ وَقالَ صَوَابا قال: لا إله إلا اللّه .

والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن اللّه تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عَنَى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه.

﴿ ٣٨