٤٠

و قوله: إنّا أنْذَرْناكُمْ عَذَابا قَرِيبا يقول: إنا حذْرناكم أيها الناس عذابا قد دنا منكم وقرُب، وذلك يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ المؤمن ما قَدّمَتْ يَدَاهُ من خير اكتسبه في الدنيا، أو شرك سَلَفَ، فيرجو ثواب اللّه على صالح أعماله، ويخاف عقابه على سيئها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٥٣ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدّمَتْ يَدَاهُ قال: المرء المؤمن يحذَر الصغيرة، ويخاف الكبيرة.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن جَحّادة، عن الحسن يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدّمَتْ يَدَاهُ قال: المرء المؤمن.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، في قوله: يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدّمَتْ يَدَاهُ قال: المرء المؤمن.

و قوله: وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا يقول تعالى ذكره: ويقول الكافر يومئذٍ تمنيا لما يلقى من عذاب اللّه الذي أعدّه لأصحابه الكافرين به: يا ليتني كنت ترابا، كالبهائم التي جُعِلت تُرابا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٧٩٥٤ـ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر وابن أبي عديّ، قالا: حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: إذا كان يوم القيامة، مدّ الأديم، وحشر الدوابّ والبهائم والوحش، ثم يحصل القصاص بين الدوابّ، يقتصّ للشاة الجَمّاء من الشاة القَرْناء نَطْحَتها، فإذا فُرِغ من القِصاص بين الدوابّ، قال لها: كوني ترابا، قال: فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا.

٢٧٩٥٥ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر قال: وحدثني جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة، قال: إن اللّه يحشرُ الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول للبهائم والطير كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا.

٢٧٩٥٦ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا المحاربيّ عبدُ الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدَنيّ، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (يَقْضِي اللّه بَينَ خَلْقِهِ الجِنّ والإنْسِ والبَهائِمِ، وإنّهُ لَيَقِيدُ يَوْمَئِذٍ الجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ، حتى إذَا لَمْ يَبْقَ تَبِعَةٌ عِنْدَ وَاحِدَةٍ لأُخْرَى، قالَ اللّه : كُونُوا تُرَابا، فَعِنْدَ ذلكَ يَقُولُ الكافِرُ: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا) .

٢٧٩٥٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: يَوْمَ يَنْظُرُ المَرْءُ ما قَدّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا وهو الهالك المُفْرِط العاجز، وما يمنعه أن يقول ذلك وقد راج عليه عَوْراتُ عمله، وقد استقبل الرحمن وهو عليه غضبان، فتمنى الموت يومئذٍ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت.

٢٧٩٥٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن أبي الزّناد عبد اللّه بن ذَكْوان، قال: إذا قُضِي بين الناس، وأمر بأهل النار إلى النار قيل لمؤمني الجنّ ولسائر الأمم سوى ولد آدم: عُودُوا ترابا، فإذا نظر الكفار إليهم قد عادوا ترابا، قال الكافر: يا ليتني كنت ترابا.

٢٧٩٥٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، في قوله: وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا: قال: إذا قيل للبهائم: كونوا ترابا، قال الكافر: يا ليتني كنت ترابا.

﴿ ٤٠