٣٠و قوله: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها: اختلف أهل التأويل في معنى قوله بَعْدَ ذلكَ فقال بعضهم: دُحِيت الأرض من بعد خَلق السماء. ذكر من قال ذلك: ٢٨٠٦٠ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله حيث ذكر خلق الأرض قبل السماء، ثم ذكر السماء قبل الأرض، وذلك أن اللّه خَلق الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسوّاهنّ سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فذلك قوله: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها. ٢٨٠٦١ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها أخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها والجِبالَ أرْساها يعني : أن اللّه خلق السموات والأرض، فلما فرغ من السموات قبل أن يخلق أقوات الأرض فيها، بعد خلق السماء، وأرسى الجبال، يعني بذلك دَحْوها الأقوات، ولم تكن تصلح أقوات الأرض ونباتها إلاّ بالليل والنهار، فذلك قوله: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها ألم تسمع أنه قال: أخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرعَاها. ٢٨٠٦٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن حفص، عن عكرِمة، عن ابن عباس ، قال: وضع البيت على الماء على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام، ثم دُحيت الأرض من تحت البيت. ٢٨٠٦٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: خلق اللّه البيت قبل الأرض بألفي سنة، ومنه دُحِيت الأرض. وقال آخرون: بل معنى ذلك: والأرض مع ذلك دحاها، وقالوا: الأرض خُلِقت ودحيت قبل السماء، وذلك أن اللّه قال: هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأرْضِ جَمِيعا ثُمّ اسْتَوَى إلى السّماءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ قالوا: فأخبر اللّه أنه سَوّى السموات بعد أن خلق ما في الأرض جميعا، قالوا فإذا كان ذلك كذلك، فلا وجه ل قوله: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها إلاّ ما ذكرنا، من أنه مع ذلك دحاها، قالوا: وذلك كقول اللّه عزّ وجلّ: عُتُلّ بَعْدَ ذَلكَ زنِيمٌ بمعنى: مع ذلك زنيم، وكما يقال للرجل: أنت أحمق، وأنت بعد هذا لئيم الحسب، بمعنى: مع هذا، وكما قال جلّ ثناؤه: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكْرِ: أي من قبل الذكر، واستشهد بقول الهُذَليّ: حَمِدْتُ إلَهِي بَعْدَ عُرْوَةَ إذْ نَجَاخِراشٌ وبَعْضُ الشّرّ أهْوَنُ مِنْ بَعْضِ وزعموا أن خراشا نجا قبل عُرْوة. ٢٨٠٦٤ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها قال: مع ذلك دحاها. ٢٨٠٦٥ـ حدثني ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، أنه قال: (والأرْضَ عِنْدَ ذلكَ دَحاها) . حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم، قال: حدثنا عليّ بن معبد، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن مجاهد والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها قال: مع ذلك دحاها. ٢٨٠٦٦ـ حدثني محمد بن خلف العَسْقلانيّ، قال: حدثنا روّاد بن الجرّاح، عن أبي حمزة، عن السديّ، في قوله: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها قال: مع ذلك دحاها. والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن اللّه تعالى خلق الأرض، وقدّر فيها أقواتها، ولم يَدْحُها، ثم استوى إلى السماء فسوّاهنّ سبع سموات، ثم دحا الأرض بعد ذلك، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وأرسى جبالها، أشبه بما دلّ عليه ظاهر التنزيل، لأنه جل ثناؤه قال: والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها، والمعروف من معنى (بَعْد) أنه خلاف معنى (قَبْل) ، وليس في دحو اللّه الأرض بعد تسويته السموات السبع، وإغطاشه ليلها، وإخراجه ضحاها، ما يوجب أن تكون الأرض خُلقت بعد خلق السموات لأن الدحو إنما هو البسط في كلام العرب، والمدّ يقال منه: دحا يدحو دَحْوا، ودَحَيْتُ أَدْحِي دَحْيا لغتان ومنه قول أُمّية بن أبي الصلت: دَارٌ دَحاها ثُمّ أعْمَرَنا بِهاوأقامَ بالأخْرَى التي هيَ أمْجَدُ وقول أوس بن حجر في نعت غيث: يَنْفِي الحصَى عن جديد الأرْضِ مُبْتَرِكٌكأنّه فاحِصٌ أو لاعبٌ داحِي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٨٠٦٧ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة والأرْضَ بَعْدَ ذلكَ دَحاها: أي بسطها. ٢٨٠٦٨ـ حدثني محمد بن خلف، قال: حدثنا رَوّاد، عن أبي حمزة، عن السديّ دَحاها قال: بسطها. ٢٨٠٦٩ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان: دحاها: بسطها. وقال ابن زيد في ذلك ما: ٢٨٠٧٠ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: دَحاها قال: حرثها شقّها وقال: أخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها، وقرأ: ثُمّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقّا... حتى بلغ وَفاكِهَةً وأبّا، وقال حين شقّها أنبتَ هذا منها، وقرأ: والأرْضِ ذاتِ الصّدْعِ. |
﴿ ٣٠ ﴾