٤٢

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا }.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : يسألك يا محمد هؤلاء المكذّبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتَى من قبورهم أيانَ مرساها، متى قيامها وظهورها؟ وكان الفرّاء يقول: إن قال قائل: إنما الإرساء للسفينة، والجبال الراسية وما أشبههنّ، فكيف وصَفَ الساعة بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوّها: قيامها قال: وليس قيامها كقيام القائم، إنما هي كقولك: قد قام العدل، وقام الحقّ: أي ظهر وثبت.

قال أبو جعفر رحمه اللّه : يقول اللّه لنبيه: فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْراها يقول: في أيّ شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها. وذُكر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يُكثر ذكر الساعة، حتى نزلت هذه الاَية.

٢٨٠٧٧ـ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة، قالت: لم يزلِ النبي صلى اللّه عليه وسلم يَسأل عن الساعة، حتى أنزل اللّه عزّ وجلّ: فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْراها؟ إلى رَبّكَ مُنْتَهاها.

٢٨٠٧٨ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل، عن طارق بن شهاب، قال: كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يزال يَذكر شأن الساعة حتى نزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ مُرْساها؟... إلى مَنْ يَخْشاها.

﴿ ٤٢