١٦و قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الكُنّسِ. اختلف أهل التأويل في الخُنّس الجوار الكُنّس. فقال بعضهم: هي النجوم الدراريّ الخمسة، تخنِس في مجراها فترجع، وتكنس فتستتر في بيوتها، كما تكنِس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بَهْرام، وزُحَل، وعُطارد، والزّهَرَة، والمُشْتَري. ذكر من قال ذلك: ٢٨٢١١ـ حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عُرْعُرة، أن رجلاً قام إلى عليّ رضي اللّه عنه، فقال: ما الجَوَارِ الْكُنّسِ؟ قال: هي الكواكب. ٢٨٢١٢ـ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن حعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سِماك بن حرب، قال: سمعت خالد بن عُرْعُرة، قال: سمعت عليا عليه السلام، وسُئل عن لا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنِس بالليل. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن عليّ رضي اللّه عنه، قال: النجوم. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مُراد، عن عليّ: أنه قال: هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار. ٢٨٢١٣ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، أنه سمع الحسن يُسْأل، ف قيل: يا أبا سعيد ما الجواري الْكُنّس؟ قال: النجوم. ٢٨٢١٤ـ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا عوف، عن بكر بن عبد اللّه ، في قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّس الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: هي النجوم الدراريّ، التي تجري تستقبل المشرق. ٢٨٢١٥ـ حدثني أبو السائب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: هي النجوم. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن رجل من مراد، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجِوَارِ الْكُنّسِ قال: يعني النجوم، تكنس بالنهار، وتبدو بالليل. ٢٨٢١٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجِوَارِ الْكُنّسِ قال: هي النجوم تبدو بالليل وتخنس بالنهار. ٢٨٢١٧ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: هي النجوم تخنس بالنهار، والجوار الكنس: سيرهنّ إذا غبن. ٢٨٢١٨ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: الخُنّسِ الجَوَارِ الكُنّسِ قال: الخنس والجواري الكنس: النجوم الخنس، إنها تخنِس تتأخر عن مطلعها، هي تتأخر كلّ عام لها في كلّ عام تأخر عن تعجيل ذلك الطلوع تخنس عنه. والكنس: تكنس بالنهار فلا تُرَى. قال: والجواري تجري بعد، فهذا الخنس الجواري الكنس. وقال آخرون: هي بقر الوحش التي تكنس في كناسها. ذكر من قال ذلك: ٢٨٢١٩ـ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق السّبيعيّ، عن أبي ميسرة، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال لأبي ميسرة: ما الجواري الكنس؟ قال: فقال بقر الوحش قال: فقال: وأنا أرى ذلك. حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عبد اللّه ، في قوله الجِوَارِي الْكُنّسِ: قال: بقر الوحش. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ابن شرحبيل، قال: قال ابن مسعود: يا عمرو ما الجواري الكنس، أو ما تراها؟ قال عمرو: أراها البقر، قال عبد اللّه : وأنا أراها البقر. حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: سألت عنها عبد اللّه ، فذكر نحوه. ٢٨٢٢٠ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني جرير بن حازم، قال: ثني الحجاج بن المنذر، قال: سألت أبا الشّعثاء جابر بن زيد، عن الجواري الكنس، قال: هي البقر إذا كَنَست كوانسها. قال يونس: قال لي عبد اللّه بن وهب: هي البقر إذا فرّت من الذئاب، فذلك الذي أراد ب قوله: كنست كوانسها. ٢٨٢٢١ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال جرير، وحدثني الصلت بن راشد، عن مجاهد مثل ذلك. ٢٨٢٢٢ـ حدثني أبو السائب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، في قوله: الجَوَارِ الكُنّسِ قال: هي بقر الوحش. ٢٨٢٢٣ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، قال: سُئل مجاهد ونحن عند إبراهيم، عن قوله الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: لا أدري، فانتهره إبراهيم وقال: لِمَ لا تدري؟ فقال: إنهم يروُون عن عليّ رضي اللّه عنه، وكنا نسمع أنها البقر، فقال إبراهيم: هي البقر. الجواري الكنس: جِحَرة بقر الوحش التي تأوي إليها، والخنس الجواري: البقر. ٢٨٢٢٤ـ حدثنا يعقوب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الاَية فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ فقال إبراهيم لمجاهد: قل فيها ما سمعت، قال: فقال مجاهد: كنا نسمع فيها شيئا، وناس يقولون: إنها النجوم قال: فقال إبراهيم: إنهم يكذبون على عليّ رضي اللّه عنه، هذا كما رَوَوا عن عليّ رضي اللّه عنه، أنه ضمن الأسفل الأعلى، والأعلى الأسفل. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، قال: سُئل مجاهد عن الجواري الكنس قال: لا أدري، يزعمون أنها البقر قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر قال: يذكرون عن عليّ رضي اللّه عنه أنها النجوم، قال: يكذبون على عليّ عليه السلام. وقال آخرون: هي الظباء. ذكر من قال ذلك: ٢٨٢٢٥ـ حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، في قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ يعني : الظباء. ٢٨٢٢٦ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن سعيد بن جُبَير فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ قال: الظباء. ٢٨٢٢٧ـ حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: فَلا أُقْسِمُ بالخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ قال: كنا نقول: (أظنه قال) : الظباء، حتى زعم سعيد بن جُبير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها. ٢٨٢٢٨ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: الخُنّسِ الجَوَارِ الْكُنّسِ يعني الظباء. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن اللّه تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا: أي تغيب، وتجري أحيانا وتكنس أخرى، وكنوسها: أن تأوي في مكانسها، والمكانِس عند العرب، هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء، واحدها مَكْنِس وكِناس، كما قال الأعشى: فلَمّا لَحِقْنا الْحَيّ أتْلَعَ أُنّسٌكمَا أتْلَعَتْ تَحْتَ المَكانِسِ رَبْرَبُ فهذه جمع مَكْنِس، وكما قال في الكِناس طَرَفة بن العبد: كأنّ كِناسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفانِهَا وأطْرَ قِسِيَ تَحْتَ صُلْبٍ مَؤَيّدِ وأما الدلالة على أن الكِناس قد يكون للظباء، فقول أوس بن حَجَر: ألَمْ تَرَ أنّ اللّه أنْزَلَ مُزْنَةً وعُفْرُ الظّباءِ فِي الْكِناسِ تَقَمّعُ فالكِناس في كلام العرب ما وصفت، وغير مُنكر أن يُستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الاَية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر، ولا البقر دون الظباء، فالصواب أن يُعَمّ بذلك كلّ ما كانت صفته الخنوس أحيانا، والجري أخرى، والكنوس بآنات على ما وصف جل ثناؤه من صفتها. |
﴿ ١٦ ﴾