١٧

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَاللّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ }.

أقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس، يقول: وأُقسم بالليل إذا عسعس.

واختلف أهل التأويل في قوله وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ فقال بعضهم: عنى ب قوله: إذَا عَسْعَس: إذا أدبر. ذكر من قال ذلك:

٢٨٢٢٩ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، قوله: وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ يقول: إذا أدبر.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ يعني : إذا أدبر.

٢٨٢٣٠ـ حدثنا عبد الحميد بن بيان اليشكريّ، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل عن أبي ظَبيان، قال: كنت أتبع عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، وهو خارج نحو المشرق، فاستقبل الفجر، فقرأ هذه الاَية وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ.

٢٨٢٣١ـ حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد اللّه ، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام مما يلي باب السوق، وقد طلع الصبح أو الفجر، فقرأ: وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ وَالصّبْحِ إذَا تَنَفّسَ أين السائل عن الوتر؟ نعم ساعة الوتر هذه.

٢٨٢٣٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ قال: إقباله، ويقال: إدباره.

٢٨٢٣٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ: إذا أدبر.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة إذَا عَسْعَسَ قال: إذا أدبر.

٢٨٢٣٤ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: إذَا عَسْعَسَ: إذا أدبر.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، قال: خرج عليّ عليه السلام بعد ما أذّن المؤذّن بالصبح، فقال: واللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ والصّبْحِ إذَا تَنَفّسَ أين السائل عن الوتر؟ قال: نعم ساعة الوتر هذه.

٢٨٢٣٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ قال: عسعس: تولى، وقال: تنفس الصبح من هاهنا، وأشار إلى المشرق اطلاع الفجر.

وقال آخرون: عنى ب قوله: إذَا عَسْعَسَ: إذا أقبل بظلامه. ذكر من قال ذلك:

٢٨٢٣٦ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ قال: إذا غَشِي الناس.

٢٨٢٣٧ـ حدثنا الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثني أبي، عن الفضيل، عن عطية وَاللّيْلِ إذَا عَسْعَسَ قال: أشار بيده إلى المغرب.

وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي: قول من قال: معنى ذلك: إذا أدبر، وذلك ب قوله: وَالصّبْحِ إذَا تَنَفّسَ فدلّ بذلك على أن القسم بالليل مدبرا، وبالنهار مقبلاً، والعرب تقول: عسعس الليل، وسَعْسَع الليل: إذا أدبر، ولم يبق منه إلا اليسير ومن ذلك قول رُؤْبة بن العجاج:

يا هِنْدُ ما أسْرَعَ ما تَسَعْسَعاوَلَوْ رَجا تَبْعَ الصّبا تَتَبّعا

فهذه لغة من قال: سعسع وأما لغة من قال: عسعس، فقول علقمة بن قُرط:

حتى إذَا الصّبْحُ لَهَا تَنَفّساوانْجابَ عَنْها لَيْلُها وَعَسْعَسا

 يعني أدبر. وقد كان بعض أهل المعرفة بكلام العرب، يزعم أن عسعس: دنا من أوّله وأظلم. وقال الفراء: كان أبو البلاد النحوي ينشد بيتا:

عَسْعَسَ حتى لَوْ يَشاءُ إدّناكانَ لَهُ مِنْ ضَوْئِهِ مَقْبَسُ

يقول: لو يشاء إذ دنا، ولكنه أدغم الذال في الدال، قال الفرّاء: فكانوا يرون أن هذا البيت مصنوع.

﴿ ١٧