٢٤

و قوله: وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة بِضَنِينٍ بالضاد، بمعنى أنه غير بخيل عليهم بتعليمهم ما علّمه اللّه ، وأنزل إليه من كتابه. وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض البصريين وبعض الكوفيين: (بِظَنِينٍ) بالظاء، بمعنى أنه غير متهم فيما يخبرهم عن اللّه من الأنباء. ذكر من قال ذلك بالضاد، وتأوّله على ما وصفنا من التأويل من أهل التأويل:

٢٨٢٥٢ـ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قال: الظّنين: المتهم. وفي قراءتكم: بِضَنِينٍ والضنين: البخيل، والغيب: القرآن.

٢٨٢٥٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا خالد بن عبد اللّه الواسطي، قال: حدثنا مغيرة، عن إبراهيم وَما هُوَ عَلى الْغَيْب بِضَنِينٍ ببخيل.

٢٨٢٥٤ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى: وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال: ما يضِنّ عليكم بما يعلم.

٢٨٢٥٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال: إن هذا القرآن غيب، فأعطاه اللّه محمدا، فبذله وعلّمه ودعا إليه، واللّه ما ضنّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنين) قال: في قراءتنا بمتهم، ومن قرأها بِضَنِينِ يقول: ببخيل.

٢٨٢٥٦ـ حدثنا مهران، عن سفيان وَما هُوَ على الْغَيْبِ بِضَنِينٍ قال: ببخيل.

٢٨٢٥٧ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ الغيب: القرآن، لم يضنّ به على أحد من الناس أدّاه وبلّغه، بعث اللّه به الروح الأمين جبريل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأدّى جبريل ما استودعه اللّه إلى محمد، وأدّى محمد ما استودعه اللّه وجبريل إلى العباد، ليس أحد منهمّ ضَنّ، ولا كَتَم، ولا تَخَرّص.

٢٨٢٥٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن عامر وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم . ذكر من قال ذلك بالظاء، وتأوّله على ما ذكرنا من أهل التأويل:

٢٨٢٥٩ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربي، عن جُويبر، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، أنه قرأ: (بِظَنِينٍ) قال: ليس بمتهم.

٢٨٢٦٠ـ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي المعلّى، عن سعيد بن جُبير: أنه كان يقرأ هذا الحرف (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) فقلت لسعيد بن جُبير: ما الظنين؟ قال: ليس بمتهم.

حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جُبير أنه قرأ (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) قلت: وما الظنين: قال المتهم.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله: (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ) يقول: ليس بمتهم على ما جاء به، وليس يظنّ بما أوتي.

٢٨٢٦١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا خالد بن عبد اللّه الواسطيّ، قال: حدثنا المغيرة، عن إبراهيم (وَما هُوَ عَلى الْغَيْبِ بِظَنِينِ) قال: بمتهم.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ: (وَما هُوَ عَلى الْغَيْب بِظَنِينٍ) قال: الغيب: القرآن... وفي قراءتنا (بِظَنِينٍ) متهم.

٢٨٢٦٢ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (بِظَنِينٍ) قال: ليس على ما أنزل اللّه بمتهم.

وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية أن معناه: وما هو على الغيب بضعيف، ولكنه محتَمِل له مطيق، ووجهه إلى قول العرب للرجل الضعيف: هو ظَنُون.

وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب: ما عليه خطوط مصاحف المسلمين متفقة، وإن اختلفت قراءتهم به، وذلك بضَنِينٍ بالضاد، لأن ذلك كله كذلك في خطوطها.

فإذا كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوّله: وما محمد على ما علّمه اللّه من وحيه وتنزيله ببخيل بتعليمكموه أيها الناس، بل هو حريص على أن تؤمنوا به وتتعلّموه.

﴿ ٢٤