١٩ثم فسّر جلّ ثناؤه بعض شأنه فقال: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئا: يقول: ذلك اليوم، يوم لا تملك نفس، يقول: يوم لا تُغني نفس عن نفس شيئا، فتدفع عنها بليّة نزلت بها، ولا تنفعها بنافعة، وقد كانت في الدنيا تحميها، وتدفع عنها من بغاها سوءا، فبطل ذلك يومئذٍ، لأن الأمر صار للّه الذي لا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، واضمحلت هنالك الممالك، وذهبت الرياسات، وحصل الملك للملك الجبار، وذلك قوله: وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ للّه يقول: والأمر كله يومئذٍ، يعني الدين للّه دون سائر خلقه، ليس لأحد من خلقه معه يومئذٍ أمر ولا نهي. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٨٢٨٧ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ للّه قال: ليس ثم أحد يومئذٍ يقضي شيئا، ولا يصنع شيئا إلاّ ربّ العالمين. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ للّه والأمر واللّه اليوم للّه، ولكنه يومئذٍ لا ينازعه أحد. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ فقرأته عامة قرّاء الحجاز والكوفة بنصب يَوْمَ إذ كانت إضافته غير محضة. وقرأه بعض قرّاء البصرة بضم (يَوْمُ) ورفعه ردّا على اليوم الأوّل، والرفع فيه أفصح في كلام العرب، وذلك أن اليوم مضاف إلى يفعل، والعرب إذا أضافت اليوم إلى تفعل أو يفعل أو أفعل رفعوه فقالوا: هذا يوم أفعل كذا، وإذا أضافته إلى فعل ماضٍ نصبوه ومنه قول الشاعر: عَلى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلى الصّبا وقُلْتُ ألَمّا تَصْحُ والشّيْبُ وَازِعُ؟ |
﴿ ١٩ ﴾