٢٧

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ }.

يقول تعالى ذكره: ومِزاج هذا الرحيق من تسنيم والتسنيم: التفعيل من قول القائل: سنمتهم العين تسنيما: إذا أجريتها عليهم من فوقهم، فكان معناه في هذا الموضع: ومِزاجه من ماء ينزل عليهم من فوقهم فينحدر عليهم. وقد كان مجاهد والكلبيّ يقولان في ذلك كذلك.

٢٨٣٦٤ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: تَسْنِيمٍ قال: تسنيم: يعلو.

٢٨٣٦٥ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبيّ، في قوله: تَسْنِيمٍ قال: تسنيم ينصبّ عليهم من فوقهم، وهو شراب المقرّبين.

وأما سائر أهل التأويل، فقالوا: هو عين يمزج بها الرحيق لأصحاب اليمين، وأما المقرّبون، فيشربونها صِرْفا. ذكر من قال ذلك:

٢٨٣٦٦ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد اللّه في قوله: مِنْ تَسْنِيمٍ قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون، وتُمزج لأصحاب اليمين.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مُرّة، عن مسروق، عن عبد اللّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: يشربه المقرّبون صِرفا، ويمزج لأصحاب اليمين.

٢٨٣٦٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مالك بن الحرث، عن مسروق، وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: عين في الجنة يشربها المقرّبون صِرفا، وتُمزج لأصحاب اليمين.

قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد اللّه بن مرّة، عن مسروق عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ قال: يشرب بها المقرّبون صِرفا، وتمزج لأصحاب اليمين.

٢٨٣٦٨ـ حدثني طلحة بن يحيى اليربوعيّ، قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مالك بن الحرث، في قوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: في الجنة عين يشرب منها المقرّبون صِرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.

٢٨٣٦٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ، قوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ صِرفا، ويمزج فيها لمن دونهم.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مالك بن الحارث، في قوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: التسنيم: عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتمزج لسائر أهل الجنة.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس ، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: عين يشرب بها المقرّبون، ويمزج فيها لمن دونهم.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ عينا من ماء الجنة، تُمزج به الخمر.

٢٨٣٧٠ـ حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: خفايا أخفاها اللّه لأهل الجنة.

٢٨٣٧١ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ قال: هو أشرف شراب في الجنة، هو للمقرّبين صِرف، وهو لأهل الجنة مِزاج.

٢٨٣٧٢ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ شراب شريف، عين في الجنة يشربها المقرّبون صرفا، وتُمزج لسائر أهل الجنة.

٢٨٣٧٣ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنا يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ قال: بلغنا أنها عين تخرج من تحت العرش، وهي مِزاج هذه الخمر: يعني مِزاج الرحيق.

٢٨٣٧٤ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: مِنْ تَسْنِيمٍ شراب اسمه تسنيم، وهو من أشرف الشراب.

فتأويل الكلام: ومزاج الرحيق من عين تُسَنّم عليهم من فوقهم، فتنصبّ عليهم يَشْرَبُ بِها المُقَرّبُونَ من اللّه صرفا، وتمزج لأهل الجنة.

واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: عَيْنا فقال بعض نحويّي البصرة: إن شئت جعلت نصبه على يُسْقون عينا، وإن شئت جعلته مدحا، فيُقطع من أوّل الكلام، فكأنك تقول: أعني عينا.

وقال بعض نحويّي الكوفة: نصب العين على وجهين: أحدهما: أن يُنْوَى من تسنِيم عَيْن، فإذا نوّنت نصبت، كما قال: أوْ إطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيما، وكما قال: ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتا أحْياءً. والوجه الاَخر: أن ينوى من ماء سُنّم عينا، كقولك: رفع عينا يشرب بها. قال: وإن لم يكن التسنيم اسما للماء، فالعين نكرة، والتسنيم معرفة، وإن كان اسما للماء، فالعين نكرة فخرجت نصبا. وقال آخر من البصريين: مِنْ تَسْنِيمٍ معرفة، ثم قال عَيْنا فجاءت نكرة، فنصبتها صفة لها. وقال آخر نُصبت بمعنى: من ماء يَتَسَنّم عينا.

والصواب من القول في ذلك عندنا: أن التسنيم اسم معرفة، والعين نكرة، فنصبت لذلك إذ كانت صفة له. وإنما قلنا: ذلك هو الصواب لما قد قدّمنا من الرواية عن أهل التأويل، أن التسنيم هو العين، فكان معلوما بذلك أن العين إذ كانت منصوبة وهي نكرة، أن التسنيم معرفة.

﴿ ٢٧