١٩و قوله: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدّنيْا يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الاَخرة والاَخِرَةُ خَيْرٌ لَكُمْ وأبْقَى يقول: وزينة الاَخرة خير لكم أيها الناس وأبقى بقاء، لأن الحياة الدنيا فانية، والاَخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٨٥٩٦ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدّنيْا فاختار الناس العاجلة إلا من عصم اللّه . و قوله: وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ في الخير وأبْقَى في البقاء. ٢٨٥٩٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفيّ، قال: استقرأت ابن مسعود سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الأعْلَى، فلما بلغ: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدّنيْا ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الاَخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزُوِيت عنا الاَخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الاَجل. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدّنيْا فقرأ ذلك عامّة قرّاء الأمصار: بَلْ تُؤْثِرُونَ بالتاء، إلا أبا عمرو، فإنه قرأه بالياء، وقال: يعني الأشقياء. والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ: بَلْ أنْتُمْ تُؤْثِرُونَ فذلك أيضا شاهد لصحة القراءة بالتاء. و قوله: إنّ هَذَا لَفِي الصّحُفِ الأُولى اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أُشير به إلى الاَيات التي في (سبح اسم ربك الأعلى) . ذكر من قال ذلك: ٢٨٥٩٨ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة إنّ هَذَا لفِي الصّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى يقول: الاَيات التي في سبح اسم ربك الأعلى. وقال آخرون: قصة هذه السورة. ذكر من قال ذلك: ٢٨٥٩٩ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية إن هَذَا لَفِي الصّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال: قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن هذا الذي قصّ اللّه تعالى في هذه السورة لَفِي الصّحُفِ الأُولى. ذكر من قال ذلك: ٢٨٦٠٠ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، في قوله: إنّ هَذَا لَفِي الصّحُفِ الأُولى قال: إن هذا الذي قصّ اللّه في هذه السورة، لفي الصحف الأولى صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى. وقال آخرون: بل عُنِي بذلك في قوله: وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ وأبْقَى في الصحف الأولى. ذكر من قال ذلك: ٢٨٦٠١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: إنّ هَذَا لَفِي الصّحُفِ الأُولى قال: تتابعت كتب اللّه كما تسمعون، أن الاَخرة خير وأبقى. ٢٨٦٠٢ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: إنّ هَذَا لَفِي الصّحُفِ الأُولى صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى قال: في الصحف التي أنزلها اللّه على إبراهيم وموسى: أن الاَخرة خير من الأولى. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن قوله: قَدْ أفْلَحَ مَنْ تَزَكى وَذَكَرَ اسمَ رَبّهِ فَصَلّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدّنيْا وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ وَأبْقَى: لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران. وإنما قلت: ذلك أولى بالصحة من غيره، لأن هذا إشارة إلى حاضر، فلأن يكون إشارة إلى ما قرب منها، أولى من أن يكون إشارة إلى غيره. وأما الصحف: فإنها جمع صحيفة، وإنما عُنِي بها: كتب إبراهيم وموسى. ٢٨٦٠٣ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن أبي الخلد، قال: نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستّ ليال خلون من رمضان، وأنزل الزبور لاثنتي عشرة ليلة، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين. |
﴿ ١٩ ﴾