٨

و قوله: الّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ

يقول جلّ ثناؤه: ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم التي لم يخلق مثلها في البلاد، يعني : مثل عاد، والهاء عائدة على عاد. وجائز أن تكون عائدة على إرم، لما قد بيّنا قبلُ أنها قبيلة. وإنما عُنِي ب قوله: لم يُخلق مثلها في العِظَمِ والبطش والأَيْد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:

٢٨٧١١ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: الّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ: ذكر أنهم كانوا اثني عشر ذراعا طولاً في السماء.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذات العماد التي لم يُخلق مثلها في البلاد، لم يخلق مثل الأعمدة في البلاد، وقالوا: التي لم يخلق مثلها من صفة ذات العماد، والهاء التي في مثلها إنما هي من ذكر ذات العماد. ذكر من قال ذلك:

٢٨٧١٢ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله، فذكر نحوه.

وهذا قول لا وجه له، لأن العماد واحد مذكر، والتي للأنثى، ولا يوصف المذكر بالتي، ولو كان ذلك من صفة العِماد ل

قيل: الذي لم يخلق مثله في البلاد، وإن جعلت التي لإرم، وجعلت الهاء عائدة في قوله: مِثْلُها عليها و

قيل: هي دِمشق أو إسكندرية، فإن بلاد عاد هي التي وصفها اللّه في كتابه فقال: وَاذْكُرْ أخا عَادٍ إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأحْقافِ والأحقاف: هي جمع حِقْف، وهو ما انعطف من الرمل وانحنى، وليست الإسكندرية ولا دمشق من بلاد الرمال، بل ذلك الشّحْر من بلاد حضرموت، وما والاها.

﴿ ٨