١٣القول فـي تأويـل قوله تعالى: {فَأَكْثَرُواْ فِيهَا الْفَسَادَ}. يقول تعالى ذكره: فأكثروا في البلاد المعاصي، وركوب ما حرّم اللّه عليهم فَصَبّ عَلَيْهِمْ رَبّكَ سَوْطَ عَذَابٍ يقول تعالى ذكره: فأنزل بهم يا محمد ربك عذابَه، وأحلّ بهم نقمتَه، بما أفسدوا في البلاد، وطغَوْا على اللّه فيها. و قيل: فصَبّ عليهم ربهم سَوط عذاب. وإنما كانت نِقَما تنزل بهم، إما ريحا تُدَمرهم، وإما رَجفا يُدَمدم عليهم، وإما غَرَقا يُهلكهم، من غير ضرب بسوط ولا عصا، لأنه كان من أليم عذاب القوم الذين خوطبوا بهذا القرآن، الجلد بالسياط، فكثر استعمال القوم الخبر عن شدّة العذاب الذي يعذّب به الرجل منهم، أن يقولوا: ضُرب فلان حتى بالسّياط، إلى أن صار ذلك مثلاً، فاستعملوه في كلّ معذّب بنوع من العذاب شديد، وقالوا: صَبّ عليه سَوط عذاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ٢٨٧٢٦ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: سَوْطَ عَذَابٍ قال: ما عذّبوا به. ٢٨٧٢٧ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: فَصَبّ عَلَيْهِمْ رَبّكَ سَوْطَ عَذَابٍ قال: العذاب الذي عذّبَهم به سماه: سوط عذاب. |
﴿ ١٣ ﴾