١٦

القول فـي تأويـل قوله تعالى: {وَأَمّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّيَ أَهَانَنِ}.

و قوله: وَأمّا إذَا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ يقول: وأما إذا ما امتحنه ربه بالفقر فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ يقول: فضيّق عليه رزقه وقَتّره، فلم يكثر ماله، ولم يوسع عليه فَيَقُولُ رَبّي أهانَنِ يقول: فيقول ذلك الإنسان: ربي أهانني، يقول: أذلني بالفقر، ولم يشكر اللّه على ما وهب له من سلامة جوارحه، ورزقه من العافية في جسمه.

٢٨٧٣٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة وَأمّا إذَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّي أهانَنِي ما أسرع كفرَ ابن آدم.

٢٨٧٣٥ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، قوله: فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ قال: ضَيّقه.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فقرأت عامة قرّاء الأمصار ذلك بالتخفيف، فقَدَر: بمعنى فقتر، خلا أبي جعفر القارىء، فإنه قرأ ذلك بالتشديد: (فَقَدّر) . وذُكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: قدّر، بمعنى يعطيه ما يكفيه، ويقول: لو فعل ذلك به ما قال ربي أهانني.

والصواب من قراءة ذلك عندنا بالتخفيف، لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

﴿ ١٦