٢٧

و قوله: يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئنّةُ ارْجِعي إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيّةً يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الملائكة لأوليائه يوم القيامة: يا أيتها النفس المطمئنة، يعني بالمطمئنة: التي اطمأنت إلى وعد اللّه الذي وعد أهل الإيمان به، في الدنيا من الكرامة في الاَخرة، فصدّقت بذلك.

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه. ذكر من قال ذلك:

٢٨٧٦٩ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس يا أيّتُها النْفْسُ المُطْمَئِنّةُ يقول: المصدّقة.

٢٨٧٧٠ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ هو المؤمن اطمأنت نفسه إلى ما وعد اللّه .

٢٨٧٧١ـ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة والحسن، في قوله يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: المطمئنة إلى ما قال اللّه ، والمصدّقة بما قال.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: المصدّقة الموقِنة بأن اللّه ربها، المسلمة لأمره فيما هو فاعل بها. ذكر من قال ذلك:

٢٨٧٧٢ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: النفس التي أيقنت أن اللّه ربها، وضربت جأشا لأمره وطاعته.

حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: أيقنت بأن اللّه ربّها، وضربت لأمره جأشا.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: المنيبة المخبتة التي قد أيقنت أن اللّه ربها، وضربت لأمره جأشا.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّة قال: أيقنت بأن اللّه ربها، وضربت لأمره جأشا.

حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: المُطْمَئِنّةُ قال: المُخبِتة والمطمئنة إلى اللّه .

حدثنا أبو كريب قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: التي قد أيقنت بأن اللّه ربها، وضربت لأمره جأشا.

حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن عُلَية، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: المخبِتة.

حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: التي أيقنت بلقاء اللّه ، وضربت له جأشا.

وذُكر أن ذلك في قراءة أُبيّ: (يا أيّتُها النّفْسُ الاَمِنَةُ) . ذكر الرواية بذلك:

٢٨٧٧٣ـ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، عن هارون القاري، قال: ثني هلال، عن أبي شيخ الهنائي في قراءة أُبيّ: (يا أيّتُها النّفْسُ الاَمِنَةُ المُطْمِئَنّةُ) وقال الكلبي: إن الاَمنة في هذا الموضع، يعني به المؤمنة.

و

قيل: إن ذلك قول الملك للعبد عند خروج نفسه مبشره برضا ربه عنه، وإعداده ما أعدْ له من الكرامة عنده. ذكر من قال ذلك:

٢٨٧٧٤ـ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، قال: قُرئت: يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ ارْجِعي إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيّةً عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال أبو بكر: إن هذا لحسن، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أما إنّ المَلَكَ سَيَقُولُهَا لك عِنْدَ المَوْتِ) .

٢٨٧٧٥ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح ارْجِعي إلى رَبّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيّةً قال: هذا عند الموت فادْخُلِي فِي عِبادِي قال هذا يوم القيامة.

وقال آخرون في ذلك بما:

٢٨٧٧٦ـ حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن أُسامة بن زيد، عن أبيه، في قوله: يا أيّتُها النّفْسُ المُطْمَئِنّةُ قال: بُشّرت بالجنة عند الموت، ويوم الجمع، وعند البعث.

﴿ ٢٧