٧و قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا فرٍعت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك. ذكر من قال ذلك: ٢٩٠١١ـ حدثني عليّ، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس ، في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصبْ يقول: في الدعاء. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ يقول: فإذا فرغت مما فُرض عليك من الصلاة فسل اللّه ، وارغب إليه، وانصَب له. ٢٩٠١٢ـ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصَب في حاجتك إلى ربك. ٢٩٠١٣ـ حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ يقول: من الصلاة المكتوبة قبل أن نسلّم، فانصَب. ٢٩٠١٤ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ وَإلى رَبّكَ فارْغَبْ قال: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ، في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ من صلاتك فانْصَبْ في الدعاء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فَإذَا فَرَغْتَ من جهاد عدوّك فانْصَبْ في عبادة ربك. ذكر من قال ذلك: ٢٩٠١٥ـ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة ، قال: قال الحسن في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال: أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة. ٢٩٠١٦ـ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال عن أبيه: فإذا فرغت من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم، فانصَب لعبادة اللّه وَإلى رَبّكَ فارْغَبْ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك. ذكر من قال ذلك: ٢٩٠١٧ـ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مِهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصَب، قال: فصلّ. حدثنا أبو كُرَيب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ قال: إذا فرغت من أمر دنياك فانصَب، فصلّ. حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: فَإذَا فَرَغْتَ قال: إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن اللّه تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلاً، من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصُصْ بذلك حالاً من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلاً، لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى. |
﴿ ٧ ﴾