٩٤

{ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللّه بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللّه مَن يَخَافُهُ بِٱلْغَيْبِ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ }

١) الحج (الصيد في أيام الحج)

٢) الحج

٣) الصيد (صيد الكلاب وأمثالها)

(أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع،

قال: سألت الشافعىّ عمن قتل من الصيد شيئا: وهو محرم؛ ف

قال: من قتل من دوابّ الصيد، شيئا: جزَاه بمثله: من النَّعم. لأن اللّه (تعالى) يقول: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ} ؛ والمِثْل لا يكون إلا لدواب الصيد.فأما الطائر: فلاَ مِثْلَ له؛ ومِثْلُه: قيمتُه. إلا أنا نقول فى حمام مكّة -: اتباعاً للآثار -: شاةٌ..

(أنا أبو سعيد بن أبى عمرو، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع،

قال:

قال الشافعى - فى قوله عزّوجلّ: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ}. -: والمثْلُ واحد؛ لا: أمثالٌ. فكيف زعمتَ: أن عشرةَ لو قتلوا صيدا: جَزَوْهُ بعشرة أمثال.؟!.

وجرى فى كلام الشافعى -: فى الفرق بين المثل وكفارة القتل.-: أن الكفارة: موقتة؛ والمثلَ غيرُ موقت؛ فهو - بالدية والقيمة -أشبه.

واحتَجّ - فى إيجاب المثل فى جزاء دواب الصيد، دون اعتبار القيمة -: بظاهر الآية؛ ف

قال:قال اللّه عزّ وجلّ: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ}؛ و قد حكم عمر وعبد الرحمن، وعثمان وعلى وابن عباس، وابن عمر، وغيرُهم (رضى اللّه عنهم) - فى بُلدانٍ مختلفة، وأزمانٍ شتَّى -: بالمثْل من النَّعَم

فحكَمَ حاكمُهُمْ فى النعامة: ببَدَنة؛ والنعامة لا لا تساوى بَدَنة، وفى حمار الوحش: ببقرة؛ وهو لا يساوى بقرة؛ وفى الضَّبُعِ: بكَبْشِ؛ وهو لا يساوى كبشا؛ وفى الغزال: بعَنْزٍ؛ وقد يكون أكثر ثمناً منها أضعافا ومثلَها، ودونها؛ وفى الارْنب: بعَنَاقٍ؛ وفى اليَرْبُوعِ: بجَفَرَة؛ وهما لا يساويان عَنَاقاً ولا جَفَرَة.فهذا يدلك: على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما قتل -: من الصيد. - شبها بالبدن من النعم؛ لا بالقيمة. ولو حكموا بالقيمة: لاختلفتْ أحكامهم؛ لاختلاف أسعار ما يقتلُ فى الأزْمانِ والبُلدان..

(أنا) أبو زكريا بن أبى إسحاق، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج،

قال: قلت لعطاء - فى قول اللّه عزّ وجلَّ: {لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً}.- قلت له: مَنْ قتله خطأ:أيغرم؟.

قال: نعم؛ يُعَظَّمُ بذلك حُرُماتُ اللّه، ومضت به السننُ..

قال: وأنا مسلم وسعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار،

قال: رأيت الناس يُغَرَّمُون فى الخطأ..

وروى الشافعى - فى ذلك - حديثَ عُمرَ، وعبدالرحمن بن عوف (رضي اللّه عنهما): فى رجلين أجريا فرسيهما، فأصابا ظبيا: وهما مُحْرمان؛ فحكما عليه: بعَنْزٍ؛ وقرأ عمر - رضى اللّه عنه -: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ} .

وقاس الشافعى ذلك فى ا لخطأ: على قتل المؤمن خطأ؛ قال اللّه تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ؛ والمنع عن قتلها: عامٌّ؛ والمسلمون: لم يَفْرِقوا بين الغُرْم فى الممنوع -: من الناس والأموال. -: فى العمد والخطأ

(أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى،

قال: أصل الصيد: الذى يؤكل لحمُه؛ وإن كان غيره يسمى صيدا. ألا ترى إلى قوله اللّه تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللّه فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .؟! لأنه معقول عندهم: أنه إنما يُرْسلونها على ما يؤكل. أولا ترى إلى قول اللّه عزّ وجلّ: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللّه بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ}: ؛ وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً} .؟! فدلَّ (جلَّ ثناؤهُ): على أنه إنما حرم عليهم فى الإحرام -: من صيد البرّ.- ما كان حلالا لهم - قبل الإحرام -: أن يأكلوه..

زاد فى موضع آخر: لأنه (واللّه أعلم) لا يشبه: أن يكون حرم فى الإحرام خاصة، إلا ما كان مباحاً قبله. فأما ما كان محرَّما على الحلاَل: فالتحريم الأول كاف منه..

قال: ولولا أن هذا معناه: ما أمر رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): بقتل الكلب العَقُورِ، والعقربِ، والغرابِ، والحِدَأةِ، والفأرةِ -: فى الحل والحرم. ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضر: مما لا يؤكل لحمُه.. وبسط الكلام فيه.

(أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا مسلم: عن ابن جريج، عن عطاء،

قال: لا يَفْدى المحرمُ من الصيد، إلا: ما يؤكل لحمه..

(وفيما أنبأ) أبو عبداللّه (إجازةً): أن العباس حدثهم: أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج،

قال: قتل لعطاء فى قول اللّه: {عَفَا ٱللّه عَمَّا سَلَف} ؛

قال: عفا اللّه عما كان فى الجاهلية. قتل: وقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللّه مِنْهُ} ؛!.

قال: ومن عاد فى الإسلام: فينتقمُ اللّه منه، وعليه فى ذلك الكفارة..

وشبَّه الشافعى (رحمه اللّه) فى ذلك: بقتل الآدمى والزنا، وما فيهما وفى الكفر -: من الوعيد - فى قوله: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللّه إِلَـٰهَا آخَرَ} إلى قوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} . - وما فى كل واحدٍ منهما: من الحدود فى الدنيا.

قال: فلما أوجب اللّه عليهم الحدود: دلَّ هذا على أن النقمة فى الآخرة، لا تسقط حكما غيرها فى الدنيا..

* * *مَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِى الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِوَفِى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

قرأتُ فى كتاب: (السُّنَنِ) - روايةِ حَرْمَلَةَ بنِ يحيى، عن الشافعى -:

قال: قال اللّه تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللّه فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .

قال الشافعى: فكان مَعقُولاً عن اللّه (عز وجل) -: إذْ أَذِن فى أكلِ ما أمْسَكَ الجوارِحُ. -: أنهم إنما اتّخَذُوا الجوارِحَ، لِمَا لم يَنالُوهُ إلا بالجوارِحِ -: وإن لم يَنْزِلْ ذلك نَصّاً من كتابِ اللّه عز وجل.-: فقال اللّه عز وجل: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللّه بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} ؛

قال تعالى: {لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ؛

قال تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُواْ} .

الأحكام الواردة في سورة ( المائدة )

﴿ ٩٤