٩٦{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَٱتَّقُواْ ٱللّه ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ١) الحج (الصيد في أيام الحج) ٢) الحج ٣) الحج (صيد البحر في الإحرام) ٤) المطعومات (صيد البحر والبرّ) (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: سألت الشافعىّ عمن قتل من الصيد شيئا: وهو محرم؛ ف قال: من قتل من دوابّ الصيد، شيئا: جزَاه بمثله: من النَّعم. لأن اللّه (تعالى) يقول: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ} ؛ والمِثْل لا يكون إلا لدواب الصيد.فأما الطائر: فلاَ مِثْلَ له؛ ومِثْلُه: قيمتُه. إلا أنا نقول فى حمام مكّة -: اتباعاً للآثار -: شاةٌ.. (أنا أبو سعيد بن أبى عمرو، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، قال: قال الشافعى - فى قوله عزّ وجلّ: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ}. -: والمثْلُ واحد؛ لا: أمثالٌ. فكيف زعمتَ: أن عشرةَ لو قتلوا صيدا: جَزَوْهُ بعشرة أمثال.؟!. وجرى فى كلام الشافعى -: فى الفرق بين المثل وكفارة القتل.-: أن الكفارة: موقتة؛ والمثلَ غيرُ موقت؛ فهو - بالدية والقيمة -أشبه. واحتَجّ - فى إيجاب المثل فى جزاء دواب الصيد، دون اعتبار القيمة -: بظاهر الآية؛ ف قال:قال اللّه عزّ وجلّ: {فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ}؛ وقد حكم عمر وعبد الرحمن، وعثمان وعلى وابن عباس، وابن عمر، وغيرُهم (رضى اللّه عنهم) - فى بُلدانٍ مختلفة، وأزمانٍ شتَّى -: بالمثْل من النَّعَم فحكَمَ حاكمُهُمْ فى النعامة: ببَدَنة؛ والنعامة لا لا تساوى بَدَنة، وفى حمار الوحش: ببقرة؛ وهو لا يساوى بقرة؛ وفى الضَّبُعِ: بكَبْشِ؛ وهو لا يساوى كبشا؛ وفى الغزال: بعَنْزٍ؛ وقد يكون أكثر ثمناً منها أضعافا ومثلَها، ودونها؛ وفى الارْنب: بعَنَاقٍ؛ وفى اليَرْبُوعِ: بجَفَرَة؛ وهما لا يساويان عَنَاقاً ولا جَفَرَة.فهذا يدلك: على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما قتل -: من الصيد. - شبها بالبدن من النعم؛ لا بالقيمة. ولو حكموا بالقيمة: لاختلفتْ أحكامهم؛ لاختلاف أسعار ما يقتلُ فى الأزْمانِ والبُلدان.. (أنا) أبو زكريا بن أبى إسحاق، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء - فى قول اللّه عزّوجلَّ: {لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً}.- قلت له: مَنْ قتله خطأ:أيغرم؟. قال: نعم؛ يُعَظَّمُ بذلك حُرُماتُ اللّه، ومضت به السننُ.. قال: وأنا مسلم وسعيد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت الناس يُغَرَّمُون فى الخطأ.. وروى الشافعى - فى ذلك - حديثَ عُمرَ، وعبد الرحمن بن عوف (رضي اللّه عنهما): فى رجلين أجريا فرسيهما، فأصابا ظبيا: وهما مُحْرمان؛ فحكما عليه: بعَنْزٍ؛ وقرأ عمر - رضى اللّه عنه -: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ ٱلْكَعْبَةِ} . وقاس الشافعى ذلك فى الخطأ: على قتل المؤمن خطأ؛ قال اللّه تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ؛ والمنع عن قتلها: عامٌّ؛ والمسلمون: لم يَفْرِقوا بين الغُرْم فى الممنوع -: من الناس والأموال. -: فى العمد والخطأ (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى، قال: أصل الصيد: الذى يؤكل لحمُه؛ وإن كان غيره يسمى صيدا. ألا ترى إلى قوله اللّه تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللّه فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .؟! لأنه معقول عندهم: أنه إنما يُرْسلونها على ما يؤكل. أولا ترى إلى قول اللّه عزّ وجلّ: {لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللّه بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ}: ؛ وقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً} .؟! فدلَّ (جلَّ ثناؤهُ): على أنه إنما حرم عليهم فى الإحرام -: من صيد البرّ.- ما كان حلالا لهم - قبل الإحرام -: أن يأكلوه.. زاد فى موضع آخر: لأنه (واللّه أعلم) لا يشبه: أن يكون حرم فى الإحرام خاصة، إلا ما كان مباحاً قبله. فأما ما كان محرَّما على الحلاَل: فالتحريم الأول كاف منه.. قال: ولولا أن هذا معناه: ما أمر رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): بقتل الكلب العَقُورِ، والعقربِ، والغرابِ، والحِدَأةِ، والفأرةِ -: فى الحل والحرم. ولكنه إنما أباح لهم قتل ما أضر: مما لا يؤكل لحمُه.. وبسط الكلام فيه. (أنا) أبو سعيد، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا مسلم: عن ابن جريج، عن عطاء، قال: لا يَفْدى المحرمُ من الصيد، إلا: ما يؤكل لحمه.. (وفيما أنبأ) أبو عبداللّه (إجازةً): أن العباس حدثهم: أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: قتل لعطاء فى قول اللّه: {عَفَا ٱللّه عَمَّا سَلَف} ؛ قال: عفا اللّه عما كان فى الجاهلية. قتل: وقوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللّه مِنْهُ} ؛!. قال: ومن عاد فى الإسلام: فينتقمُ اللّه منه، وعليه فى ذلك الكفارة.. وشبَّه الشافعى (رحمه اللّه) فى ذلك: بقتل الآدمى والزنا، وما فيهما وفى الكفر -: من الوعيد - فى قوله: {وَٱلَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ ٱللّه إِلَـٰهَا آخَرَ} إلى قوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً} . - وما فى كل واحدٍ منهما: من الحدود فى الدنيا. قال: فلما أوجب اللّه عليهم الحدود: دلَّ هذا على أن النقمة فى الآخرة، لا تسقط حكما غيرها فى الدنيا.. * * * (أنا) أبو سعيدٍ، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعى: قال اللّه جلّ ثناؤه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} ؛ قال: {وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً} . قال الشافعى: فكلُّ ما كان فيه: صيدٌ -: فى بئر كان، أو فى ماء مُسْتَنْقِعٍ، أو عَيْنٍ، وعذب، ومالح؛ فهو بحرٌ. -: فى حِلّ كان أو حرَمٍ؛ من حُوتٍ أو ضرْبِه: مما يعيش فى الماء أكثر عيشه. فللمُحْرم والْحَلاَل: أن يُصيبَهُ ويأكلَهُ.فأما طائره: فإنه يأوى إلى أرض فيه؛ فهو من صيد البرّ: إذا أصيب جُزِى.. * * * وبهذا الإسنادِ، قال: قال الشافعى: قال اللّه جل ثناؤه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً} فكان شيئان حَلاَلانِ؛ فأثبَتَ تَحْليلَ أحدِهما - وهو: صَيدُ البحرِ وطعامهُ: مالحُه وكلُّ ما قَذَفَه: وهو حَىٌّ؛ متاعاً لهم:يَسْتَمتِعُون بأكلِه. - وحَرَّم صَيدَ البرِّ -: أنْ يَسْتَمْتِعُوا بأكلِه. -: فى كتابِه، وسنةِ نبيِّه صلى اللّه عليه وسلم. يعنى: فى حالِ الإحرام. قال: وهو (جل ثناؤه) لا يُحرِّمُ عليهم -: من صَيد البرِّ فى الإحرام - إلا: ما كان حَلاَلاً لهم قبلَ الإحرامِ؛ واللّه أعلم.. { مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ وَٱللّه يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } ١) أصول فقه (الرسول أول المخاطبين بالتكليف)مُبْتَدَأُ التَّنْزِيلِ، وَالْفَرْضِ عَلَى النَّبِىِّصلى اللّه عليهِ وسلمَ، ثُمَّ عَلَى النَّاسِ (أنا) أبو الحافظُ، وأبو سعيد بن أبى عمرو، قالا: نا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعى (رحمه اللّه): لما بعث اللّه نبيَّه (صلى اللّه عليه وسلم): أنزل عليه فرائضَه كما شاء: {لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} ؛ ثم:أتْبَعَ كلَّ واحد منها، فَرْضاً بعد فَرْضٍ: فى حينٍ غيرِ حينِ الفرضِ قبلَه. قال: ويقال (واللّه أعلم): إن أولَ ما أنزل اللّه عليه -: من كتابه. -: {ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ} .ثم أُنزِل عليه ما لم يؤمَرْ فيه:بأن يدعُوَ إليه المشركين. فمرْت لذلك مدةٌ.ثم ي قالُ: أتاه جبريلُ (عليه السلامُ) عن اللّه (عز وجل): بأنْ يُعْلِمَهُمْ نزولَ الوحىِ عليه، ويدعُوَهُم إلى الإيمان به. فكبُرَ ذلك عليه؛ وخاف: التكذيبَ، وأنْ يُتَنَاوَلَ. فنزل عليه: {يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللّه يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ} . ف قال: يعصمُك مِنْ قَتْلِهم: أن يَقْتُلُوكَ؛ حتى تُبَلِّغَ ما أنزِل إليك. فبَلَّغَ ما أُمِرَ به: فاستهزأ به قومٌ؛ فنزل عليه: {فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ} قال: وأعلمه: مَن عَلم منهم أنه لا يؤمنُ به؛ ف قال: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعاً * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ ٱلأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً}؛ إلى قوله: {هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} . قال الشافعى (رحمه اللّه): وأنزَل إليه (عز وجل) - فيما يُثَبِّتُه به: إذا ضاق من أذاهم. -: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ * وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ} .ففَرَض عليه: إبلاغَهم، وعبادتَه. ولم يَفْرِضْ عليه قتالَهم؛ وأبَانَ ذلك فى غير آيةٍ: من كتابه؛ ولم يأمرْه: بعُزْلَتِهِمْ؛ وأنزَل عليه: {قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} ؛ وقوله: {فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ} ؛ وقولَه: {مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ} ؛ مع أشياءَ ذُكرتْ فى القرآن - فى غير موضع -: فى مثل هذا المعنى.وأمَرهم اللّه (عز وجل): بأن لا يَسُبُّوا أندادَهم؛ ف قال: {وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللّه فَيَسُبُّواْ ٱللّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ} الآية: ؛ مع ما يُشْبِهُها.ثم أنزل (جل ثناؤه) - بعد هذا -: فى الحال الذى فَرض فيها عُزْلةَ المشركينَ؛ ف قال: {وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ} .وأبَانَ لمن تَبِعه، ما فَرَض عليهم: مما فَرَض عليه؛ قال: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ ٱللّه يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} الآية: .. الأحكام الواردة في سورة ( المائدة ) |
﴿ ٩٦ ﴾