١٠٣

{ مَا جَعَلَ ٱللّه مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللّه ٱلْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ }

١) المطعومات (محرمات الجاهلية)

٢) المطعومات (ما حرمه المشركون وحكمه في الإسلام)

(أنا) أبو سعيد، أنا أبو العباس، أنا الربيع،

قال:

قال الشافعى: قال اللّه عزَّوجلَّ: {مَا جَعَلَ ٱللّه مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ} .فهذه: الحُبُسُ التى كان أهل الجاهلية يَحْبِسُونها؛ فأبطل اللّه (عزَّ وجلَّ) شروطَهم فيها، وأبطل رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): بإبطال اللّه (عزَّ وجلَّ) إياها.وهى: أن الرجل كان يقول: إذا نُتِجَ فحلُ إبلى، ثم أَلْقَحَ، فأُنْتِج منه -: فهو: حامٍ. أى: قد حَمَى ظهرَه؛ فيحرمُ ركوبُه. ويجعل ذلك شبيها بالعتق له.ويقول فى البَحِيرة، والوصيلة - على معنى يوافق بعض هذا.ويقول لعبده: أنت حرٌّ سائبةٌ: لا يكون لى ولاؤك، ولا علىَّ عقلُك.وقيل: إنه (أيضا) - فى البهائم -: قد سيَّبْتُك.فلما كان العتق لا يقع على البهائم: رَدَّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) ملكَ البحيرة، والوصيلة، والحام، إلى مالكه: وأثبتَ العتقَ، وجَعل الولاء: لمن أعتق السائبة؛ وحَكم له بمثل حكم النسب..

وذكَر فى كتاب: (البَحيرة). - فى تفسير البحيرة -: أنها: الناقة تُنْتَجُ بطوناً، فيشق مالكها أذُنها، ويُخْلِى سبيلَها، ويحلب لبنها فى البطحاءَ؛ ولا يستجيزون الانتفاعَ بلبنها.

قال: وقال بعضهم: إذا كانت تلك خمسةَ بطون. وقال بعضهم: إذا كانت تلك البطون كلها إناثا..

قال: والوَصيلَة: الشاة تُنْتَجُ الأبطنَ، فإذا ولدت آخرَ بعد الأبطن التى وَقَّتُوا لها -: قيل: وصلتْ أخاها.وقال بعضهم: تُنْتَجُ الأبطنَ الخمسةَ: عَناقَيْن فى كل بطن؛ في

قال: هذا وصيلة: يصل كل ذى بطن بأخذ له معه.وزاد بعضهم، ف

قال: وقد يُوصلونها: فى ثلاثة ابطن، وفى خمسة، وفى سبعة..

قال: والحَامُ: الفَحْلُ يَضرب فى إبل الرجل عشرَ سنين، فيُخْلَى، وي

قال: قد حَمَى هذا ظهرَهُ؛ فلا ينتفعون من ظهره بشىء..

قال: وزاد بعضهم، ف

قال: يكون لهم من صُلْبه، أو ما أُنْتَجَ مما خرج من صلبه -: عشرٌ من الإبل؛ في

قال: قد حَمَى هذا ظهرَه..

وقال فى السائبة ما قدّمناه ذكره؛ ثم

قال: وكانوا يرجون بأدائه البركةَ فى أموالهم؛ وينالون به عندهم: مَكْرُمَةً فى الأخلاق، مع التَّبَرُّرِ بما صنعوا فيه. وأطال الكلام فى شرحه؛ وهو منقول فى كتاب الوُلاة، من المبسوط

* * *

(أنا) أبو سعيد بنُ أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع بن سليمانَ،

قال:

قال الشافعى (رحمه اللّه): حَرَّم المشركونَ على أنفسِهم -: من أموالِهِم - أشياءَ: أبَانَ اللّه (عزوجل): أنها ليستْ حراماً بتحريمِهِم - وذلك مِثلُ: البَحِيرَةِ، والسَّائِبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحَامِ. كانوا: يَترُكونها فى الإبلِ والغنمِ: كالعِتقِ؛ فيُحرِّمون: ألْبانَها، ولُحومها، ومِلْكَها. وقد فسَّرتهُ فى غيرِ هذا الموضعِ. -: فقال اللّه جل ثناؤه: {مَا جَعَلَ ٱللّه مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ} ؛

قال تعالى: {قَدْ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوۤاْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللّه ٱفْتِرَآءً عَلَى ٱللّه قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} ؛ وقال عزوجل -: وهو يَذكُرُ ما حَرّموا -: {وَقَالُواْ هَـٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَآ إِلاَّ مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللّه عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ * وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـٰذِهِ ٱلأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰ أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حِكِيمٌ عَلِيمٌ} ؛

قال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ ٱلضَّأْنِ ٱثْنَيْنِ}؛ إلى قوله: {إِنَّ ٱللّه لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}؛ والآيةَ بعدها: . فأعلمَهُم جل ثناؤه: أنه لا يُحرِّمُ عليهم: بما حَرّمُوا.

قال: وي

قال: نزَل فيهم: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ ٱللّه حَرَّمَ هَـٰذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ} . فرَدَّ إليهم ما أخْرَجُوا -:من البَحِيرَةِ، والسَّائبَةِ، والوَصِيلَةِ، والحَامِ - وأعلمَهُم: أنه لم يُحرِّمْ عليهم ما حَرَّمُوا: بتحريمهم.

قال تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} ؛ يعنى (واللّه أعلم): من المَيْتَةِ.وي

قال: أنزِلتْ فى ذلك: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللّه بِهِ} .وهذا يُشْبِهُ ما قيل؛ يعنى: قل: لا أجدُ فيما أوحِيَ إلى -: من بَهِيمةِ الأنعامِ. - محرَّماً، إلاَّ:ميْتةً، أو دماً مسْفوحاً منها: وهى حيَّةٌ؛ أو ذبِيحَة كافرٍ؛ وذُكِر تحريمُ الخنزيرِ معها وقد قيل: مما كنتم تأكلونَ؛ إلا كذا.

قال تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللّه حَلالاً طَيِّباً وَٱشْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللّه إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلْدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخَنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللّه بِهِ} . وهذه الآيةُ: فى مِثلِ معنى الآيةِ قبلَها.

﴿ ١٠٣