٣٢

{ وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللّه مِن فَضْلِهِ وَٱللّه وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

١) النكاح (الولاية على الإماء والثيّب)

٢) النكاح

(أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، نا أبو العباس، نا الربيع، أنا الشافعى،

قال: قال اللّه عزَّ وجلَّ: {وَأَنْكِحُواْ ٱلأَيَامَىٰ مِنْكُمْ وَٱلصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} .

قال: ودلت أحكام اللّه، ثم رسولِهِ (صلى اللّه عليه وسلم): على أن لا مِلْكَ للأَولياء آباءً كانوا أو غيرَهم؛ على أيَامَاهم -وأيَامَاهم: الثيِّباتُ. -: قال اللّه عز وجل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} ؛ وقال (تعالى) فى المُعْتَدَّات: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ}  الآية؛ وقال رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): الأَيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليِّها؛ والبكرُ تُسْتأذَن فى نفسها؛ وإذنُها: صُمَاتُها.. مع ما سوى ذلك.ودل الكتابُ والسنةُ: على أن المماليك لمن ملَكهم، وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا.ولم أعلم دليلا: على إيجاب إنكاح صالحى العبيد والإماء - كما وجدت الدلالة: على إنكاح الحرائر. - إلا مطلقا.فأحَبُّ إلىَّ: أن يُنْكَحَ من بلغ: من العبيد والإماء، ثم صالحوهم خاصة.ولا يَبِين لى: أن يُجْبرَ أحد عليه؛ لأن الآية محتملة: أن تكون أريد بها: الدلالة؛ لا الإيجاب..

وذَهبَ فى القديم: إلى أن للعبد أن يشترىَ: إذا أذن له سيده..

وأجاب عن قوله: {ضَرَبَ ٱللّه مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ} ؛ بأن

قال: إنما هذا - عندنا -: عبدٌ ضربه اللّه مثلا؛ فإن كان عبدا: فقد يُزْعَم: أن العبد يقدر على أشياء؛ (منها): ما يُقِرُّ به على نفسه: من الحدود التى تُتْلفه أو تَنْقُصُه. (ومنها): ما إذا أُذِنَ له فى التجارة: جاز بيعه وشراؤه وإقراره.فإن اعتُلَّ بالإذن: فالشرى بإذن سيده أيضا. فكيف يَملك بأحد الإذنين، ولا يَملك بالآخَر؟!..

ثم رَجع عن هذا، فى الجديد؛ واحتج بهذه الآية، وذكر قولَهُ تعالى: {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}  و .

ثم قال: فدل كتاب اللّه (عز وجل): على أن ما أباح -: من الفروج. - فإنما أباحه من أحد وجهين: النكاحِ، أو ما ملكتْ اليمينُ فلا يكون العبد مالكا بحال.. وبسط الكلام فيه.

﴿ ٣٢