٣٣

{ وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللّه مِن فَضْلِهِ وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ ٱللّه ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى ٱلْبِغَآءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُواْ عَرَضَ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ ٱللّه مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

١) النكاح (آدابه)

٢) العتق (الكتابة)

٣) أحكام الرق (المكاتبة)

٤) الوصية

و قال - فى قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ ٱلَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ ٱللّه مِن فَضْلِهِ} . -:معناه (واللّه أعلم): ليصبروا حتى يُغْنِيَهم اللّه. وهو: كقوله (عز وجل) فى مال اليتيم: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} : لِيَكُفَّ عن أكله بسلف، أو غيرِه..

قال: وكان - فى قول اللّه عز وجل: {وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} . - بيانُ: أن المخاطَبينَ بها: الرجال؛ لا: النساءُ.فدل: على أنه لا يَحِل للمرأة: أن تكون مُتَسَرِّيَةً بما ملكت يمينها؛ لأنها مُتَسَرَّاة أو منكوحةٌ؛ لا: ناكحةٌ؛ إلا بمعنى: أنها منكوحة..

* * *

(أنا) أبو سعيد بنُ أبى عمرو، نا أبو العباس، أنا الربيع،

قال: قال الشافعي (رحمه اللّه): قال اللّه جل ثناؤه: {وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} ..

قال الشافعى: فى قولِ اللّه عز وجل: {وَٱلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ}؛ دَلاَلةٌ: على أنه إنما أذِنَ: أنْ يُكاتَبَ مَن يَعقِلُ ما يَطلُبُ؛ لا: مَن لا يَعقِلُ أنْ يَبْتَغِىَ الكِتابةَ: من صبِىٍّ؛ ولا: مَعتوهٌ..

(أنا) أبو سعيدٍ، نا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعى: أنا عبدُ اللّه بنُ الحارِثِ بنِ عبدِ المَلِكِ، عن ابن جُرَيْجٍ: أنه قال لعَطَاءٍ: ما الخيرُ؟ المالُ؟ أو الصَّلاحُ؟ أمْ كلُّ ذلك؟

قال: ما نُراه إلاَّ المالَ؛ قلتُ: فإن لم يكن عندَه مالٌ: وكان رجُلَ صِدْقٍ؟

قال: ما أحْسَبُ ما خَيْراً إلاَّ: ذلك المالَ؛ لا: الصَّلاحَ.

قال: وقال مُجاهدٌ: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً}: المالَ؛ كايِنةُ أخْلاقُهم وأدْيانُهم ما كانت قال الشافعي: الخيْرُ كلِمةٌ: يُعْرَفُ ما أريدَ بها، بالمُخاطَبةِ بها. قال اللّه تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ} ؛ فعَقَلْنا: أنهم خيرُ البَرِيَّةِ: بالإيمانِ وعَمَلِ الصَّالحات؛ لا: بالمالِ.وقال اللّه عز وجل: {وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ ٱللّه لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} ؛ فَعَلْنا: أنَّ الخيرَ:المنفَعةُ بالأجْرِ؛ لا: أنَّ فى البُدْنِ لهم مالاً.

* * *وقال اللّه عز وجل: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً} ؛ فعَقَلْنا: أنه: إنْ ترَك مالاً؛ لأنَّ المالَ: المَتْروكُ؛ ولقولِه:{ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ}.فَلمَّا قال اللّه عز وجل: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} : كان أظهَرث مَعانِيها -: بدَلالةِ ما اسْتَدْلَلْنا به: من الكتابِ. - قُوَّةً على اكتِساب المالِ، وأمانةً. لأنه قد يكونُ: قوِيّاً فيَكسِبُ؛ فلا يُؤَدِّى: إذا لم يكن ذا أمانةٍ. و: أميناً، فلا يكونُ قَوِيّاً على الكَسْبِ: فلا يُؤَدِّى. ولا يَجُوز عندى (واللّه أعلم) - فى قولهِ تعالى: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً}. - إلا هذا.وليس الظاهرُ: أنَّ القولَ: إِنْ علِمتَ فى عبدِك مالاً؛ لمَعْنَيَيْنِ: (أحدُهما): أنَّ المالَ لا يكونُ فيه؛ إنما يكونُ: عندَه؛ لا: فيه. ولكنْ: يكونُ فيه الاكتِسابُ:الذى يفيدُه المالَ. (والثانى): أنَّ المالَ - الذى في يدِه - لسَيِّدِه: فكيفَ يُكاتِبُه بمالِه؟! - إنما يُكاتِبُه: بما يُفيدُ العبدُ بعدَ الكتابةِ -: لأنه حينَئذٍ، يُمنَعُ ما أفاد العبدُ: لأداءِ الكتابةِ.ولعلَّ مَن ذهبَ: إلى أنَّ الخيرَ: المالُ؛ أراد: أنه أفاد بكَسبِه مالاً للسَّيدِ؛ فيَسْتَدِلُّ: على أنه يُفيدُ مالاً يَعتِقُ به؛ كما أفاد أوَّلاً.

قال الشافعى: وإذا جَمع القُوَّةَ على الاكتِسابِ، والأمانةَ -: فأحَبُّ إلىَّ لسَيدِه: أنْ يُكاتِبَه. ولا يَبِينُ لى: أنْ يُجبَرُ عليه؛ لأنَّ الآيةَ مُحتَمِلةٌ: أنْ يكونَ: إرشاداً، أو إباحةً؛ لا: حَتْما. وقد ذَهب هذا المذهَب، عددٌ: ممن لقِيتُ من أهلِ العلمِ..

وبَسطَ الكلامَ فيه؛ واحتَجَّ - فى جُملةِ ما ذَكَر -: بأنه لو كان. واجباً: لكان مَحدُوداً: بأقلِّ ما يقَعُ عليه اسمُ الكتابةِ؛ أو: لغايةٍ معلومةٍ..

(أنا) أبو سعيدٍ، نا أبو العباس، أنا الربيع، نا الشافعى: أنا الثِّقةُ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أنه كاتب عبداً له بخمسةٍ وثلاثينَ ألفاً؛ ووَضَع عنه خمسةَ آلافٍ. أحسَبُه

قال: من آخِرِ نُجُومِه.قال الشافعي: وهذا عندى (واللّه أعلم): مِثْلُ قولِ اللّه عز وجل: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ} . فيُجْبَرُ سَيدُ المُكاتَبِ: على أنْ يَضَعَ عنه -: ممَّا عقَد عليه الكِتابةَ. - شيئاً؛ وإذا وَضَع عنه شيئاً ما كان: لم يُجْبَرْ على أكثرَ منه.وإذا أدَّى المكاتَبُ الكِتابةَ كلَّها، فعلى السَّيدِ: أنْ يَرُدَّ عليه منها شيئاً، ويُعطِيَه ممَّا أخَذ منه: لأنَّ قوله عز وجل: {مِّن مَّالِ ٱللّه ٱلَّذِيۤ آتَاكُمْ} ؛ يُشْبِهُ (واللّه أعلم): آتاكم منهم؛ فإذا أعطاه شيئاً غيرَه: فلم يُعطِه مِن الذى أُمِر: أنْ يُعطِيَه منه.. وبَسَط الكلامَ فيه.

﴿ ٣٣