٥٦{ إِنَّ ٱللّه وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } ١) الصلاة (الصلاة على الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الصلاة) (الصلاة الإبراهيمية) (أنا) أبو سعيد بن أبى عمرو، أنا أبو العباس، أنا الربيع، قال: قال الشافعى: فرَضَ اللّه (جلّ ثناؤهُ) الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه وسلم)، ف قال: {إِنَّ ٱللّه وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} . فلم يكن فَرْضُ الصلاة عليه فى موضع، أولى منه فى الصلاة؛ ووجدنا الدلالةَ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم)، بما وصفت: من أن الصلاة على رسولهصلى اللّه عليه وسلم فرْضٌ فى الصلاة؛ واللّه أعلم. فذكر حديثين: ذكرناهما فى كتابِ (المعرفة). (وأنا) أبو محمد عبداللّه بن يوسف الأصبهانىّ (رحمه اللّه)، أنا أبو سعيد ابن الأعرابى، أنا الحسن بن محمد الزعفرانى، نا محمد بن إدريس الشافعى؛ قال: أنا مالك، عن نعيم بن عبداللّه المجمر -: أن محمد بن عبداللّه بن زيد الأنصارى - وعبدُ اللّه بن زيد هو: الذى كان أُرِىَ النداءَ بالصلاة. - أخبره، عن أبى مسعود الأنصارى، أنه قال: أتانا رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) فى مجلس سعد بن عُبَادَةَ، فقال له بشير بن سعد: أمرنا اللّه أن نُصلِّىَ عليكَ يا نبىّ اللّه؛ فكيف نصلىَ عليكَ؟. فسكتَ النبى (صلى اللّه عليه وسلم)، حتى تمنينا أنه لم يسأله. فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): قولوا: اللّهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم؛ وبارك على مُحمدٍ وعلى آلِ مُحمدٍ، كما باركتَ على إبرَاهيمَ، فى العالمينَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ.. ورواهُ المزنى وحرملة عن الشافعى، وزاد فيه: والسلامُ كما قد علمتم. وفى هذا: إشارةٌ إلى السلام الذى فى التشهد، على النبىّ (صلى اللّه عليه وسلم)؛ وذلك: فى الصلاة. فيُشْبه: أن تكون الصلاة التى أمر بها (عليه السلام) - أيضا - فى الصلاة؛ واللّه أعلم. قال الشافعى (رحمه اللّه) - فى رواية حرملة -: والذى أذهب إليه - من هذا -: حديثُ أبى مسعود، عن النبىّ (صلى اللّه عليه وسلم). وإنما ذهبت إليه: لأنى رَأيتُ اللّه (عزَّ وجلَّ) ذكر ابتداءً صلاتَهُ على نبيه (صلى اللّه عليه وسلم)، وأمر المؤمنين بها؛ ف قال: {إِنَّ ٱللّه وَمَلاَئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} ؛ وذكر صفوتَهُ من خلقه، فأعلمَ:أنهم أنبياؤه؛ ثم ذكر صفوته من آلهم فذكر: أنهم أولياء أنبيائه؛ ف قال: {إِنَّ ٱللّه ٱصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} . وكان حديث أبى مسعود -: أَنْ ذَكرَ الصلاةَ على محمد وآل محمد. - يشبه عندنا لمعنى الكتاب؛ واللّه أعلم قال الشافعى: وإني لأُحِبُّ: أن يدخل - مع آل محمد (صلى اللّه عليه وسلم) - أزْواجهُ وذريتهُ؛ حتى يكون قد اتى ما ورى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم. قال الشافعى (رحمه اللّه): واختلف الناس فى آل محمد (صلى اللّه عليه وسلم) فقال منهم قائل: آلُ محمد: أهلُ دين محمد.ومَنْ ذهب هذا المذهب، أشبهَ أن يقول: قال اللّه تعالى لنوح: {ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ} ؛ وحكى فقال {إِنَّ ٱبُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَاكِمِينَ * قَالَ يٰنُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} الآية. فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح. قال الشافعى: والذى نذهب إليه فى معنى هذه الآية: أن قول اللّه (عزَّ وجلَّ): {نَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ}؛ يعنى الذين أمرناك بحملهم معك. (فإن قال قائلٌ): وما دلّ على ما وصفت؟. (قيل): قال اللّه عزَّ وجلَّ: {وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ} ؛ فأعلمه أنه أمره: بأن يحمل من أهله، مَنْ لم يسبق عليه القول: أنه أهل معصية؛ ثم بين له ف قال: {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ}. قال الشافعى: وقال قائل: آل محمد: أزواجُ النبىّ محمد (صلى اللّه عليه وسلم). فكأنه ذهب: إلى أن الرجل يقال له: ألك أهل؟؛ فيقول: لا؛ وإنما يعنى: ليست لى زوجة. قال الشافعى: وهذا معنى يحتمله اللسان؛ ولكنه معنى كلام لا يُعرف، إلا أن يكون له سبب كلام يدلُّ عليه. وذلك: أن يقال للرجل: تزوجْتَ؟ فيقولَ ما تأهلتُ؛ فيعرف - بأول الكلام - أنه أراد: تزوجت أو يقولَ الرجلُ: أجنبتُ من أهلى؛ فيعرف: أن الجنابة إنما تكون من الزوجة. فأما أن يبدأ الرجل - فيقولَ: أهلى ببلد كذا، أو أنا أزور أهلى، وأنا عزيز الأهل، وأنا كريم الأهْل. -:فانما يذهبُ الناس فى هذا: إلى أهل البيت.وذهب ذاهبون: إلى أن آل محمد (صلى اللّه عليه وسلم): قرابةُ محمد (صلى اللّه عليه وسلم): التى ينفرد بها؛ دون غيرها: من قرابته. قال الشافعى (رحمه اللّه): وإذا عُدَّ من آل الرجل: ولَدُهُ الذين إليه نسبهم؛ ومَنْ يأويه بيته: من زوجه أو مملوكه أو مولي أو أحدٍ ضمه عياله؛ وكان هذا فى بعض قرابتهِ من قِبَلِ أبيه، دون قرابته من قِبَلِ امه؛ وكان يجمعه قرابة فى بعض قرابته من قِبَلِ أبيه، دون بعض.-: فلم يَجُزْ أن يستعمل على ما أراد اللّه (عزَّ وجَلّ) من هذا، ثمَّ رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم)؛ إلا بسنة رسول اللّه(صلى اللّه عليه وسلم): إن الصدقة لا تحلُّ لمحمد، ولالآل محمد؛ وإن اللّه حرَمَ علينا الصدقة، وعوّضنا منها الخُمس. دَلَّ هذا على أن آل محمد: الذين حرَّمَ اللّه عليهم الصدقة، وعوَّضهم منها الخمس. وقال اللّه عزوجل: {وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للّه خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ} . فكانت هذه الآيةُ فى معنى قول النبى (صلى اللّه عليه وسلم): إنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحمدٍ، ولا لآلِ محمدٍ؛ وكان الدليل عليه: أن لا يوجدَ أمرٌ يقطع العنتَ، ويُلزم أهلَ العلم (واللّه أعلم)؛ إلا الخبرُ عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم): أن يؤتِىَ ذا القُرْبى حقَّهُ؛ وأعلمه: أنَّ للّه خُمسَهُ وللرَّسُول ولذى القربى؛ فأعْطى سهمَ ذى القربى، فى بنى هاشم وبنى المطلب -: دلَّ ذلك على أن الذين أعطاهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) الخمسَ، هم: آل محمد الذين أمرَ رسولُ اللّه (صلى اللّه عليه وسلم) بالصلاة عليهم معه، والذين اصطفاهم من خلقه، بعد نبيه (صلى اللّه عليه وسلم). فإنه يقول: {إِنَّ ٱللّه ٱصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} ، فاعلم: أنه اصطفى الأنبياء (صلواتُ اللّه عليهم)، وآلَهم.. |
﴿ ٥٦ ﴾