٩

{ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللّه فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوۤاْ إِنَّ ٱللّه يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ }

١) الصلح بين المسلمين

٢) قتال أهل البغيمَا يُؤْثَرُ عَنْهُ فِى قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْىِ، وَالْمُرْتَدِّ

(وفيما أنبأنى) أبو عبد اللّه (إجازةً): أن أبا العباس حدثهم: أنا الربيع،

قال:

قال الشافعى: قال اللّه عز وجل: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَىٰ ٱلأُخْرَىٰ فَقَاتِلُواْ ٱلَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيۤءَ إِلَىٰ أَمْرِ ٱللّه} .فذَكَرَ اللّه تعالى: اقْتِتَالَ الطائفتينِ؛ والطائفتانِ الممتَنِعتَانِ: الجماعتانِ: كلُّ واحدة تَمْتَنِعُ؛ وسمَّاهم اللّه (عز وجل): المؤمنينَ؛ وأمَر: بالإصلاح بينهم.فَحقَّ على كل أحدٍ: دعاءُ المؤمنين -: إذا افترقوا، وأرادوا القتالَ. -: أن لا يُقاتَلُوا، حتى يُدْعَوْا إلى الصُّلح.

قال: وأمَرَ اللّه (عز وجل): بقتال الفِئَةِ الباغِيَةِ -: وهى مُسَمَّاةٌ باسم: الإيمانِ . - حتى تَفِيءَ إلى أمرِ اللّه.فإِذا فاءتْ، لم يكن لأحد قتالُهَا: لأن اللّه (عز وجل) إنما أذِنَ فى قتالها: فى مدة الامتناع -: بالبغى. - إلى أن تَفِيءَ.والفَيْءُ: الرَّجعةُ عن القتال:بالهزيمة، أو التوبةِ وغيرها.

وأىُّ حال تَرَك بها القتالَ: فقد فاء. والفىْءُ -: بالرجوع عن القتال. -: الرجوعُ عن معصية اللّه إلى طاعته، والكفُّ عما حرَّم اللّه(عز وجل). وقال أبو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِىُّ - يُعَيِّرُ نَفَراً من قومه: انهزموا عن رجل من أهله، فى وَقْعَةٍ، فقُتِل. -:

* لاَ يَنْسَأُ اللّه مِنَّا، مَعْشَراً: شَهِدُوا * يَوْمَ الأميْلِحِ، لاَ غَابُوا، وَلاَ جَرَحُوا *

* عَقَّوْا بِسَهْمٍ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ أحَدٌ؛ * ثُمَّ اسْتَفَاؤُا، فَقَالُوا: حَبَّذَا الْوَضَحُ. *

قال الشافعى: فأمَر اللّه (تبارك وتعالى) -: إن فاؤا. -: أن يُصْلَحَ بينهم بالعدل؛ ولم يَذكر تِبَاعَةً: فى دمٍ، ولا مالٍ. وإنما ذكر اللّه (عز وجل) الصُّلحَ آخِرا، كما ذَكر الإصلاحَ بينهم أوَّلا: قبل الإذن بقتالهم.فأشْبَهَ هذا (واللّه أعلم): أن تكونَ التِّبَاعَاتُ: فى الجراح والدماءِ، وما فلت -. من الأموال. - ساقِطةً بينهم.وقد يَحتملُ قولُ اللّه عز وجل: {فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ}: أنْ يُصلَحَ بينهم: بالحكم -: إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حُكمٌ. -: فيُعطَي بعضُهم من بعضٍ، ما وجب له. لقول اللّه عز وجل: (بالعدل)؛ والعدلُ: أخذُ الحقِّ لبعض الناس من بعض.. ثم اختار الأولَ، وذَكر حجتَه.

﴿ ٩