١٦٠

فبظلم من الذين . . . . .

الغلو : تجاوز الحد . ومنه غلا السعر وغلوة السهم . الاستنكاف : الأنفة والترفع ، من نكفت الدمع إذا نحيته بأصبعك من حدك ، ومنعته من الجري قال : فباتوا فلولا ما تدكر منهم

من الحلق لم ينكف بعينك مدمع

وسئل أبو العباس عن الاستنكاف فقال : هو من النكف ، يقال : ما عليه في هذا الأمر نكف ولا وكف ، والنكف أن يقال له سوء ، واستنكف دفع ذلك السوء .

{فَبِظُلْمٍ مّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } المعنى : فبظلم عظيم ، أو فيظلم أي ظلم . وحذف الصفة لفهم المعنى جائز كما قال : لقد وقعت على لحم

أي لحم متبع ، ويتعلق بحرمنا . وتقدم السبب على المسبب تنبيهاً على فحش الظلم وتقبيحاً له وتحذيراً منه . والطيبات هي ما ذكر في قوله : { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ سَوَاء عَلَيْهِمْ } الألبان وبعض الطير والحوت ، وأحلت لهم صفة الطيبات بما كانت عليه . وأوضح ذلك قراءة ابن عباس : طيبات كانت أحلت لهم .

{وَبِصَدّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّه كَثِيراً } أي ناساً كثيراً ، فيكون كثيراً مفعولاً بالمصدر ، وإليه ذهب الطبري . قال : صدوا بجحدهم أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم جمعاً عظيماً من الناس ، أو صد كثيراً . وقدره بعضهم زماناً كثيراً .

﴿ ١٦٠