١٦٦لكن اللّه يشهد . . . . . {لَّاكِنِ اللّه يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ } الاستدراك بلكن يقتضي تقدم جملة محذوفة ، لأنّ لكن لا يبتدأ بها ، فالتقدير ما روي في سبب النزول وهو : أنه لما نزل إنا أوحينا إليك قالوا : ما نشهد لك بهذا ، لكن اللّه يشهد ، وشهادته تعالى بما أنزله إليه إثباته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات . وقرأ السلمي والجراح الحكمي : لكنّ اللّه بالتشديد ، ونصب الجلالة . وقرأ الحسن بما أنزل إليك مبنياً للمفعول . {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } قرأ السلمي : نزّله مشدداً . قال الزجاج : أنزله وفيه علمه . وقال أبو سليمان الدمشقي : أنزله من علمه . وقال ابن جريج : أنزله إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه . وقيل : أنزله إليك بعلمه أنك أهل لإنزاله عليك لقيامك بحقه ، وعلمك بما فيه ، وحسن دعائك إليه ، وحثك عليه . وقيل : بما يحتاج إليه العباد . وقيل : بعلمه أنّك تبلغه إلى عباده من غير تبديل ولا زيادة ولا نقصان . قال ابن عطية : هذه الآية من أقوى متعلقات أهل السنة في إثبات علم اللّه تعالى ، خلافاً للمعتزلة في أنهم يقولون : عالم بلا علم . والمعنى عند أهل السنة : أنزله وهو يعلم إنزاله ونزوله . ومذهب المعتزلة في هذه الآية : أنه أنزله مقترناً بعلمه ، أي فيه علمه من غيوب وأوامر ونحو ذلك ، فالعلم عبارة عن المعلومات التي في القرآن كما هو في قول الخضر ، ما نقص علمي وعلمك من علم اللّه إلا كما ينقص هذا العصفور من هذا البحر . وقال الزمخشري : أنزله ملتبساً بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره ، وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ، وموقعه مما قبله موقع الجملة المفسرة ، لأنه بيان للشهادة بصحته أنه أنزله بالنظم المعجز الفائت للقدر ، ويحتمل أنه أنزله وهو عالم به رقيب عليه حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة . {وَالْمَلَئِكَةُ يَشْهَدُونَ } أي بما أنزل اللّه إليك . وشهادة الملائكة تبع لشهادة اللّه ، وقد علم بشهادة اللّه له ، إذ أظهر على يديه المعجزات ، وهذا على سبيل التسلية له عن تكذيب اليهود ، إن كذبك اليهود وكذبوا ما جئت به من الوحي ، فلا تبال ، فإن اللّه يشهد لك وملائكته ، فلا تلتفت إلى تكذيبهم . {وَكَفَى بِاللّه شَهِيداً } أي وإن لم يشهد غيره { قُلْ أَىُّ شَىْء أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّه} |
﴿ ١٦٦ ﴾