١٧٠

يا أيها الناس . . . . .

{يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقّ مِن رَّبّكُمْ فَئَامِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ } هذا خطاب لجميع الناس . وإن كانت السورة مدنية فالمأمور به أمر عام ، ولو كان خاصاً بتكليف ما لكان النداء خاصاً بالمؤمنين في الغالب . والرسول هنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والحق هو شرعه ، وقد فسر بالقرآن وبالدين وبشهادة التوحيد . وروي عن ابن عباس أنها نزلت في المشركين . وفي انتصاب خيراً لكم هنا .

وفي قوله : انتهوا خيراً لكم في تقدير الناصب ثلاثة أوجه : مذهب الجليل ، وسيبويه . وأتوا خيراً لكم ، وهو فعل يجب إضماره . ومذهب الكسائي وأبي عبيدة : يكن خيراً لكم ، ويضمر إن يكن ومذهب الفراء إيماناً خيراً لكم وانتهاء خيراً لكم ، بجعل خيراً نعتاً لمصدر محذوف يدل عليه الفعل الذي قبله . والترجيح بين هذه الأوجه مذكور في علم النحو .

{وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للّه مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ } تقدم تفسير مثل هذا .

{وَكَانَ اللّه عَلِيماً حَكِيماً } عليماً بما يكون منكم من كفر وإيمان فيجازيكم عليه ، حكيماً في تكليفكم مع علمه تعالى بما يكون منكم .

﴿ ١٧٠