١١يا أيها الذين . . . . . روى أبو صالح عن ابن عباس : أنها نزلت من أجل كفار قريش ، وقد تقدم ذكرهم في قوله : { لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ مّنكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ } وبه قال مقاتل ، وقال الحسن : بعثت قريش رجلاً ليقتل الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فأطلعه اللّه على ذلك . وقال مجاهد وقتادة : إنه عليه السلام ذهب إلى يهود بني النضير يستعينهم في دية فهموا بقتله . وقال جماعة من المفسرين : أتى بني قريظة ومعه أبو بكر وعمر وعلي رضي اللّه عنهم يستقرضهم دية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ حسبهما مشركين ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلسْ حتى نطعمك ونقرضك ، فأجلسوه في صفة وهموا بالقتل به ، وعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه ، فأمسك اللّه يده ، ونزل جبريل عليه السلام فأخبره فخرج . وقيل : نزل منزلاً في غزوة ذات الرقاع بني محارب بن حفصة بن قيس بن غيلان ، وتفرق الناس في العضاة يستظلون بها ، فعلق الرسول سلاحه بشجرة ، فجاء أعرابي فسلّ سيف الرسول صلى اللّه عليه وسلم واسمه غورث ، وقيل : دعثور بن الحرث ، ثم أقبل عليه فقال : من يمنعك مني ؟ قال : { اللّه قالها ثلاثاً } وقال : أتخافني ؟ قال : لا ، فشام السيف وحبس . وفي البخاري : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا الناس فاجتمعوا وهو جالس عند النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعاقبه . قيل : أسلم . وقيل : ضرب برأسه ساق الشجرة حتى مات . وروي أن المشركين رأوا المسلمين قاموا إلى صلاة الظهر يصلون معاً بعسفان في غزوة ذي انمار ، فلما صلوا ندموا أن لا كانوا أكبوا عليهم فقالوا : إن لهم صلاة بعدها هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، وهي صلاة العصر ، وهموا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إليها ، فنزل جبريل عليه السلام بصلاة الخوف . وقد طوّلوا بذكر أسباب أخر . وملخص ما ذكروه أنّ قريشاً ، أو بني النضير ، أو قريظة ، أو غورثا ، هموا بالقتل بالرسول ، أو المشركين هموا بالقتل بالمسلمين ، أو نزلت في معنى { الْيَوْمَ بِئْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ } قاله الزجاج ، أو عقيب الخندق حين هزم اللّه الأحزاب { وَكَفَى اللّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ } والذي تقتضيه الآية أنّ اللّه تعالى ذكر المؤمنين بنعمه إذا أراد قوم من الكفار لم يعينهم اللّه بل أبهمهم أن ينالوا المسلمين بشر ، فمنعهم اللّه ، ثم أمرهم بالتقوى والتوكل عليه . ويقال : بسط إليه لسانه أي شتمه ، وبسط إليه يده مدها ليبطش به . وقال تعالى :{ وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوء } ويقال : فلان بسيط الباغ ، ومد يد الباع ، بمعنى . وكف الأيدي منعها وحبسها . وجاء الأمر بالتقوى أمر مواجهة مناسباً لقوله اذكروا . وجاء الأمر بالتوكل أمر غائب لأجل الفاصلة ، وإشعاراً بالغلبة ، وإفادة لعموم وصف الإيمان ، أي : لأجل تصديقه باللّه ورسوله يؤمر بالتوكل كل مؤمن ، ولابتداء الآية بمؤمنين على جهة الاختصاص وختمها بمؤمنين على جهة التقريب . |
﴿ ١١ ﴾