٣٩

فمن تاب من . . . . .

أي فمن تاب من بعد ظلمه بالسرقة . وظلمه مضاف إلى الفاعل أي : من بعد أن ظلم غيره بأخذ مال أو سرقة . قيل : أو مضاف إلى المفعول أي : من بعد أن ظلم نفسه . وفي جواز هذا الوجه نظر إذ يصير التقدير : من بعد أن ظلمه . ولو صرح بهذا لم يجز ، لأن فيه تعدي الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المتصل المنصوب ، وذلك لا يجوز إلا في باب ظن ، وفقد ، وعدم . ومعنى يتوب عليه أي : يتجاوز عنه ويقبل توبته . وظاهر الآية أنه بمجرد التوبة لا يقبل إلا إن ضم إلى ذلك الإصلاح وهو التنصل من التبعات بردها إنْ أمكن ، وإلا بالاستحلال منها ، أو بإنفاقها في سبيل اللّه إن جهل صاحبها . والغفران والرحمة كناية عن سقوط العقوبة عنه في الآخرة . قرأ الجمهور على أن الحد لا يسقط بالتوبة . وقال عطاء وجماعة : يسقط بالتوبة قبل القدرة على السارق ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال مجاهد : التوبة والإصلاح هي أن يقام عليه الحد

﴿ ٣٩