٥١

يا أيها الذين . . . . .

الدائرة : واحدة الدوائر ، وهي صروف الدهر ، ودوله ، ونوازله . وقال الشاعر :

ويعلم أن الدائرات تدور

اللعب معروف وهو مصدر على غير قياس ، وفعله لعب يلعب . الإطفاء : الإخماد حتى لا يبقى أثر . الإفك : بفتح الهمزة مصدر أفكه يأفكه ، أي قلبه وصرفه . ومنه : { أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا } يؤفك عنه من أفك . قال عروة بن أذينة : إن كنت عن أحسن المروءة مأ

فوكاً ففي آخرين قد أفكوا

وقال أبو زيد : المأفوك المأفون ، وهو الضعيف العقل . وقال أبو عبيدة : رجل مأفوك لا يصيب خيراً ، وائتفكت البلدة بأهلها انقلبت ، والمؤتفكات مدائن قوم لوط عليه السلام قلبها اللّه تعالى . والمؤتفكات أيضاً الرياح التي تختلف مهابّها .

{يُوقِنُونَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } قال الزهري وغيره : سبب نزولها ولها قصة عبد اللّه بن أبيّ واستمساكه بحلف يهود ، وتبرؤ عبادة بن الصامت من حلفهم عند انقضاء بدر وعبادة ، في قصة فيها طول هذا ملخصها . وقال عكرمة : سببها أمر أبي لبابة بن عبد المنذر وإشارته إلى قريظة أنه الذبح حين استفهموه عن رأيه في نزولهم عن حكم سعد بن معاذ . وقال السدّي : لما نزل بالمسلمين أمر أحد فزع منهم قوم ،

وقال بعضهم لبعض : نأخذ من اليهود عهداً يعاضدونا إن ألمت بنا قاصمة من قريش أو سائر العرب . وقال آخرون : بل نلحق بالنصارى فنزلت .

وقيل : هي عامّة في المنافقين أظهروا الإيمان وظاهروا اليهود والنصارى .

نهى تعالى المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى ينصرونهم ويستنصرون بهم ، ويعاشرونهم معاشرة المؤمنين . وقراءة أبيّ وابن عباس : أرباباً مكان أولياء ، بعضهم أولياء بعض جملة معطوفة من النهي مشعرة بعلة الولاية وهو اجتماعهم في الكفر والممالأة على المؤمنين ، والظاهر أن الضمير في بعضهم يعود على اليهود والنصارى .

وقيل : المعنى على أن ثمّ محذوفاً والتقدير : بعض اليهود أولياء بعض ، وبعض النصارى أولياء بعض ، لأن اليهود ليسوا أولياء النصارى ، ولا النصارى أولياء اليهود ، ويمكن أن يقال : جمعهم في الضمير على سبيل الإجمال ، ودل ما بينهم من المعاداة على التفصيل ، وأنّ بعض اليهود لا يتولى إلا جنسه ، وبعض النصارى كذلك . قال الحوفي : هي جملة من مبتدأ وخبر في موضع النعت لأولياء ، والظاهر أنها جملة مستأنفة لا موضع لها من الإعراب .

{وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } قال ابن عباس : فإنه منهم في حكم الكفر ، أي ومن يتولهم في الدين . وقال غيره : ومن يتولهم في الدنيا فإنه منهم في الآخرة .

وقيل : ومن يتولهم منكم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر . وهذا تشديد عظيم في الانتفاء من أهل الكفر ، وترك موالاتهم ، وأنحاء عبد اللّه بن أبي ومن اتصف بصفته . ولا يدخل في الموالاة لليهود والنصارى من غير مضافاة ، ومن تولاهم بأفعاله دون معتقده ولا إخلال بإيمان فهو منهم في المقت والمذمّة ، ومن تولاهم في المعتقد فهو منهم في الكفر . وقد استدل بهذا ابن عباس وغيره على جواز أكل ذبائح نصارى العرب ، وقال : من دخل في دين قوم فهو منهم . وسئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره لنصراني ليتخذها كنيسة : فتلا هذه الآية . وفي الحديث : { لا تراءى ناراهما } وقال عمر لأبي موسى في كاتبه النصراني : لا تكرموهم إذ أهانهم اللّه ، ولا تأمنوهم إذ خوّنهم اللّه ، ولا تدنوهم إذ أقصاهم اللّه تعالى . وقال له أبو موسى لأقوام للبصرة إلا به ، فقال عمر : مات النصراني والسلام .

{إِنَّ اللّه لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ظاهره العموم والمعنى على الخصوص ، أي : من سبق في علم اللّه أنه لا يهتدي .

قال ابن عطية : أو يراد التخصيص مدة الظلم والتلبس

بفعله ، فإن الظلم لا هدى فيه ، والظالم من حيث هو ظالم ليس بمهتد في ظلمه . وقال أبو العالية : الظالم من أبي أن يقول لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . وقال ابن إسحاق : أراد المنافقين .

وقيل : الظالم هو الذي وضع الولاية في غير موضعها .

وقال الزمخشري قريباً من هذا ، قال : يعني الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر يمنعهم اللّه ألطافه ، ويخذلهم مقتالهم انتهى . وهو على طريقة الاعتزال .

﴿ ٥١