٦٢وترى كثيرا منهم . . . . . {وَتَرَى كَثِيراً مّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } يحتمل ترى أن تكون بصرية ، فيكون يسارعون صفة : وأن تكون علمية ، فيكون مفعولاً ثانياً . والمسارعة : الشروع بسرعة . والإثم الكذب . والعدوان الظلم . يدل قوله عن قولهم الإثم على ذلك ، وليس حقيقة الإثم الكذب ، إذ الإثم هو المتعلق بصاحب المعصية ، أو الإثم ما يختص بهم ، والعدوان ما يتعدى بهم إلى غيرهم . أو الإثم الكفر ، والعدوان الاعتداء . أو الإثم ما كتموه من الإيمان ، والعدوان ما يتعدى فيها . وقيل : العدوان تعديهم حدود اللّه أقوال خمسة . والجمهور على أن السحت هو الرشا ، وقيل : هو الربا ، وقيل : هو الرشا وسائر مكسبهم الخبيث . وعلق الرؤية بالكثير منهم ، لأن بعصهم كان لا يتعاطى ذلك المجموع أو بعضه ، وأكثر استعمال المسارعة في الخير فكأن هذه المعاصي عندهم من قبيل الطاعات ، فلذلك يسارعون فيها . والإثم يتناول كل معصية يترتب عليها العقاب ، فجرد من ذلك العدوان وأكل السحت ، وخصا بالذكر تعظيماً لهاتين المعصيتين وهما : ظلم غيرهم ، والمطعم الخبيث الذي ينشأ عنه عدم قبول الأعمال الصالحة . وقرأ أبو حيوة : العِدوان بكسر ضمة العين ، وتقدم الكلام في ما بعد بئس في قوله :{ بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ} |
﴿ ٦٢ ﴾