٦٥

قل هو القادر . . . . .

{قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } هذا إخبار يتضمن الوعيد ، والأظهر من نسق الآيات أنه خطاب للكفار وهو مذهب الطبري . وقال أبي وأبو العالية وجماعة : هي خطاب للمؤمنين . قال أبي : هنّ أربع : عذاب قبل يوم القيامة مضت اثنتان قبل وفاة الرسول بخمس وعشرين سنة لبسوا شيعاً وأذيق بعضهم بأس بعض ، وثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم . وقال الحسن : بعضها للكفار بعث العذاب من فوق ومن تحت وسائرها للمؤمنين ، انتهى . وحين نزلت استعاذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال في الثالثة : { هذه أهون أو هذه أيسر } ؛ واحتج بهذا من قال هي للمؤمنين . وقال الطبري : لا يمتنع أن يكون عليه لسلام تعوذ لأمته مما وعد به الكفار وهون الثالثة لأنها في المعنى هي التي دعا فيها فمنع كما في حديث الموطأ وغيره . والظاهر { مّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } الحقيقة كالصواعق وكما أمطر على قوم لوط وأصحاب الفيل الحجارة وأرسل على قوم نوح الطوفان ، كقوله :{ فَفَتَحْنَا أَبْوابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ } وكالزلازل ونبع الماء المهلك وكما خسف بقارون . وقال السدي عن أبي مالك وابن جبير : الرجم والخسف .

وقال ابن عباس :{ مّن فَوْقِكُمْ } ولاة الجور و { مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } سفلة السوء وخدمته .

وقيل : حبس المطر والنبات .

وقيل :{ مّن فَوْقِكُمْ } خذلان السمع والبصر والآذان واللسان و { مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } خذلان الفرح والرجل إلى المعاصي ؛ انتهى ، وهذا والذي قبله مجاز بعيد .

{أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } أي يخلطكم فرقاً مختلفين على أهواء شتى كلّ فرقة منكم مشايعة لإمام ومعنى خلطهم انشاب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال كقول الشاعر : وكتيبة لبستها بكتيبة

حتى إذا التبست نفضت لها يدي فتركتهم تقص الرماح ظهورهمما بين منعفر وآخر مسند

قال ابن عباس ومجاهد : تثبت فيكم الأهواء المختلفة فتصيرون فرقاً .

وقيل : المعنى يقوي عدوكم حتى يخالطوكم .

وقرأ أبو عبد اللّه المدني { يَلْبِسَكُمْ } بضمّ الياء من اللبس استعارة من اللباس فعلى فتح الياء يكون شيعاً حالاً .

وقيل : مصدر والعامل فيه { يَلْبِسَكُمْ } من غير لفظه ؛ انتهى . ويحتاج في كونه مصدراً إلى نقل من اللغة وعلى ضم الياء يحتمل أن يكون التقدير أو يلبسكم الفتنة شيعاً ويكون شيعاً حالاً ، وحذف المفعول الثاني ويحتمل أن يكون المفعول الثاني شيعاً كان الناس يلبس بعضهم بعضاً كما قال الشاعر

لبست أناساً فأفنيتهم

وغادرت بعد أناس أناسا

وهي عبارة عن الخلطة والمعايشة .

{وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } البأس الشدة من قتل وغيره والإذاقة والإنالة والإصابة هي من أقوى حواس الاختبار وكثر استعمالها في كلام العرب وفي القرآن

قال تعالى :{ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ} وقال الشاعر : أذقناهم كؤوس الموت صرفا

وذاقوا من أسنتنا كؤوسا

وقرأ الأعمش : ونذيق بالنون وهي نون عظمة الواحد وهي التفات فأئدته نسبة ذلك إلى اللّه على سبيل العظمة والقدرة القاهرة .

{انْظُرْ كَيْفَ نُصَرّفُ الاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } هذا استرجاع لهم ولفظة تعجب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمعني إنا نسألك في مجيء الآيات أنواعاً رجاء أن يفقهوا ويفهموا عن اللّه تعالى ، لأن في اختلاف الآيات ما يقتضي الفهم إن غربت آية لم تعزب أخرى .

﴿ ٦٥