٨٢

الذين آمنوا ولم . . . . .

{الَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الاْمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } الظاهر أنه من كلام إبراهيم لما استفهمهم استفهام عالم بمن هو الآمن وأبرزه في صورة السائل الذي لا يعلم استأنف الجواب عن السؤال ، وصرح بذلك المحتمل فقال : الفريق الذي هو أحق بالأمن هم الذين آمنوا ،

وقيل : هو من كلام قوم إبراهيم أجابوا بما هو حجة عليهم ،

وقيل : هو من كلام اللّه أمر إبراهيم أن يقوله لقومه أو قاله على جهة فصل القضاء بين خلقه وبين من حاجه قومه ، واللبس الخلط والذين آمنوا : إبراهيم وأصحابه وليست في هذه الأمة قاله علي وعنه إبراهيم خاصة أو من هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة أو عامة قاله بعضهم وهو الظاهر ، والظلم هنا الشرك قاله ابن مسعود وأبيّ ، وعن جماعة من الصحابة أنه لما نزلت أشفق الصحابة وقالوا : أينا لم يظلم نفسه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : { إنما ذلك كما قال لقمان : { إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }} ولما قرأها عمر عظمت عليه فسأل أبياً فقال : إنه الشرك يا أمير المؤمنين فسرى عنه وجرى لزيد بن صوحان مع سلمان نحو مما جرى لعمر مع أبيّ ،

وقرأ مجاهد : { وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ } بشرك ولعل ذلك تفسير معنى إذ هي قراءة تخالف السواد ،

وقال الزمخشري : أي لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس انتهى ، وهذه دفينة اعتزال أي إن الفاسق ، ليس له الأمن إذا مات مصراً على الكبيرة ، وقوله : وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس هذا رد على من فسر الظلم بالكفر ، والشرك وهم الجمهور وقد فسره الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالشرك فوجب قبوله ولعل الزمخشري لم يصح له ذلك عن الرسول ، وإنما جعله يأباه لفظ اللبس لأن اللبس هو الخلط فيمكن أن يكون الشخص في وقت واحد مؤمناً عاصياً معصية تفسقه ، ولا يمكن أن يكون مؤمناً مشركاً في وقت واحد { وَلَمْ يَلْبِسُواْ } يحتمل أن يكون معطوفاً على الصلة ويحتمل أن يكون حالاً دخلت واو الحال على الجملة المنفية بلم كقوله تعالى :{ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ } وما ذهب إليه ابن عصفور من أن وقوع الجملة المنفية بلم قليل جداً وابن خروف من وجوب الواو فيها وإن كان فيها ضمير يعود على ذي الحال خطأ بل ذلك قليل وبغير الواو كثير على ذلك لسان العرب ، وكلام اللّه ،

وقرأ عكرمة :{ وَلَمْ يَلْبِسُواْ } بضم الياء ويجوز في { الَّذِينَ } أن يكون خبر مبتدأ محذوف وأن يكون خبره المبتدأ والخبر الذي هو { أُوْلَئِكَ لَهُمُ الاْمْنُ } وأبعد من جعل لهم الأمن خبر الذين وجعل أولئك فاصلة وهو النحاس والحوفي .

﴿ ٨٢