٩٠

أولئك الذين هدى . . . . .

{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّه فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } الإشارة بأولئك إلى المشار إليهم بأولئك الأولى وهم الأنبياء السابق ذكرهم وأمره تعالى أن يقتدى بهداهم ، والهداية السابقة هي توحيد اللّه تعالى وتقديسه عن الشريك ، فالمعنى فبطريقتهم في الإيمان باللّه تعالى وتوحيده وأصول الدين دون

الشرائع ، فإنها مختلفة فلا يمكن أن يؤمر بالاقتداء بالمختلفة وهي هدى ما لم تنسخ فإذا نسخت لم تبق هدى بخلاف أصول الدين فإنها كلها هدى أبداً .

وقال تعالى : { لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} و

قال ابن عطية : ويحتمل أن تكون الإشارة بأولئك إلى { وقوما } وذلك يترتب على بعض التأويلات في المراد بالقوم على بعضها انتهى ، ويعني أنه إذا فسر القوم بالأنبياء المذكورين أو بالملائكة فيمكن أن تكون الإشارة إلى قوم وإن فسروا بغير ذلك فلا يصح ،

وقيل : الاقتداء في الصبر كما صبر من قبله ،

وقيل : يحمل على كل هداهم إلا ما خصه الدليل ،

وقيل : في الأخلاق الحميدة من الصبر على الأذى والعفو ، وقال : في ريّ الظمآن أمر اللّه تعالى نبيه في هذه الآية بمكارم الأخلاق فأمر بتوبة آدم وشكر نوح ووفاء إبراهيم وصدق وعد إسماعيل وحلم إسحاق وحسن ظنّ يعقوب ؟ واحتمال يوسف وصبر أيوب وإثابة داود وتواضع سليمان وإخلاص موسى وعبادة زكريا وعصمة يحيى وزهد عيسى ، وهذه المكارم التي في جميع الأنبياء اجتمعت في الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعليهم أجمعين ولذلك وصفه تعالى بقوله :{ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}

وقال الزمخشري :{ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } فاختص هداهم بالاقتداء ولا يقتدى إلا بهم ، وهذا بمعنى تقديم المفعول وهذا على طريقته في أن تقديم المفعول يوجب الاختصاص وقد رددنا عليه ذلك في الكلام على { إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

وقرأ الحرميان وأهل حرميهما وأبو عمرو اقتده بالهاء ساكنة وصلاً ووقفاً وهي هاء السكت أجر وهاء وصلاً مجراها وقفاً ،

وقرأ الأخوان بحذفها وصلاً وإثباتها وقفاً وهذا هو القياس ،

وقرأ هشام اقتده باختلاس الكسرة في الهاء وصلاً وسكونها وقفاً ،

وقرأ ابن ذكوان بكسرها ووصلها بياء وصلاً وسكونها وقفاً ويؤول على أنها ضمير المصدر لا هاء السكت ، وتغليظ ابن مجاهد قراءة الكسر غلط منه وتأويلها على أنهاها ، السكت ضعيف .

{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } أي على الدعاء إلى القرآن وهو الهدى والصراط المستقيم .{ أَجْراً } أي أجرة أتكثر بها وأخص بها إن القرآن إلا ذكرى موعظة لجميع العالمين .

﴿ ٩٠