١٤٣

ثمانية أزواج من . . . . .

{ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ مّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الانْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الانْثَيَيْنِ } تقدّم تفسير المشركين فيما أحلوا وما حرموا ونسبتهم ذلك إلى اللّه ، فلما قام الإسلام وثبتت الأحكام جادلوا النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان خطيبهم مالك بن عوف بن أبي الأحوص الجشمي فقال : يا محمد بلغنا أنك تحل أشياء فقال له : { إنكم قد حرمتم أشياء على غير أصل ، وإنما خلق اللّه هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى }. فسكت مالك بن عوف وتحير ؛ فلو علل بالذكورة وجب أن يحرم الذكر أو بالأنوثة فكذلك أو باشتمال الرحم وجب أن يحرما لاشتمالها عليهما ، فأما تخصيص التحريم بالولد الخامس أو السابع أو ببعض دون بعض فمن أين ؟ وروي أنه قال لمالك :  { ما لك لا تتكلم} . فقال له مالك : بل تكلم وأسمع منك والزوج ما كان مع آخر من جنسه وهما زوجان قال : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى فإن كان وحده فهو فرد ويعني باثنين ذكراً وأنثى أي كبشاً ونعجة وتيساً وعنزاً وهذا الاستفهام هو استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع ، حيث نسبوا ما حرموه إلى اللّه تعالى وكانوا مرة يحرمون الذكور ومرة الإناث ومرة أولادها ذكوراً أو إناثاً أو مختلطة ، فبين تعالى أن هذا التقسيم هو من قبل أنفسهم لا من قبله تعالى وانتصب { ثَمَانِيَةَ أَزْواجٍ } على البدل في قول الأكثرين من قوله :{ حَمُولَةً وَفَرْشًا } وهو الظاهر . وأجازوا نصبه ب { كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّه } وهو قول عليّ بن سليمان وقدره كلوا لحم ثمانية وب { أنشأ} مضمرة قاله الكسائي ، وعلى البدل من موضع ما من قوله : { مِمَّا رَزَقَكُمُ } وب { كُلُواْ } مضمرة وعلى أنها حال أي مختلفة متعددة .

وقرأ طلحة بن مصرّف والحسن وعيسى بن عمر :{ مّنَ الضَّأْنِ } بفتح الهمزة .

وقرأ الابنان وأبو عمرو :{ وَمِنَ الْمَعْزِ } بفتح العين .

وقرأ أبي ومن المعزى .

وقرأ أبان بن عثمان : اثنان بالرفع على الابتداء والخبر المقدم وتقديم المفعول وتأخير الفعل دل على وقوع تحريمهم الذكور تارة والإناث أخرى ، وما اشتملت عليه الرحم أخرى ، فأنكر تعالى ذلك عليهم حيث نسبوه إليه تعالى فقال :{ حَرَّمَ } أي حرم اللّه أي لم يحرم تعالى شيئاً من ذلك لا ذكورها ولا إناثها ولا مما تحمله أرحام إناثهما ، وقدم في التقسيم الفرش على الحمولة لقرب الذكر وهما طريقان للعرب تارة يراعون القرب وتارة يراعون التقديم ، ولأنهما أيسر

ما يتملكه ويقتنيه الفقير والغني كما قال الشاعر :

ألا إن لا تكن إبل فمعزى

وقدّم الضأن على المعز لغلاء ثمنه وطيب لحمه وعظم الانتفاع بصوفه .

{نَبّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في نسبة ذلك التحريم إلى اللّه ، فأخبروني عن اللّه بعلم لا بافتراء ولا بتخرص وأنتم لا علم لكم بذلك إذ لم يأتكم بذلك وحي من اللّه تعالى ، فلا يمكن منكم تنبئة تذلك وفصل بهذه الجملة المعترضة بين المتعاطفين على سبيل التقريع لهم والتوبيخ حيث لم يستندوا في تحريمهم إلا إلى الكذب البحت والافتراء .

﴿ ١٤٣